يستفيده الفاعل في قوة التأثير . وهذا يكشف لنا سرّ خلوّ المعصوم عموماً والنبيّ والإمام خصوصاً من كلّ عيب جسديّ ، فضلًا عن خلوّه من كلّ عيب نفسيّ وخُلُقيّ . فالمعصوم عموماً هو مظهر من مظاهر الجمال الإلهي ، فينبغي أن يكون محلَّ جذبٍ في الشكل أيضاً لا محلَّ طرد ، ولكن حسن الصورة لم يكن ولن يكون هو المناط الموجب لمنصب الإمامة القرآنية والخلافة الإلهية ، وبذلك يتّضح أنّ معرفة الإمام والخليفة الإلهي باسمه ورسمه لا تكفل لطالب المعرفة حصول المراد ، وإن كان ذلك يمهِّد للوصول إلى المضمون والمناط الفعلي في إمامة الإمام القرآنية « 1 » .
وعليه فمعرفة المضمون الفعلي للإمام هو الطريق الأوحد في طريقيّة الإمام إلى معرفة الله تعالى ، وهذا المضمون يمكن أن يقرأ بقراءات ثلاث أو وقوفاتٍ ثلاثة ، كما هو الحال في مجمل الطرق المعرفية السابقة .
الوقوف الصوريّ الساذج
لا ريب في أنّ هذا النمط المعرفي لا يوفّر للعارف أدنى مراتب المعرفة التي ينبغي أن يعرفها كلّ إنسان مخاطب بالتكاليف الشرعية ؛ لأنّ معرفة الإمام من الواجبات الشرعية والضرورات الأولية في حصول الهداية .
عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمداً صلّى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولًا وحجةً لله على جميع خلقه في أرضه ،
فمن آمن بالله واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) سيأتي بيان الفرق بين الإمامة القرآنية والإمامة الكلامية .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 180 ح 3 .