ومن شواهد هذه الغشية الجلالية الحقّة في حضرة الحقّ سبحانه بعد سماع ندائه ما روي عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام « 1 » حين سُئل عن حالة لحقته في الصلاة حتّى خرَّ مغشيّاً عليه ، فلمّا أفاق قيل له في ذلك ، فقال عليه السلام : « ما زلت أردّد هذه الآية « 2 » على قلبي حتّى سمعتها من
المتكلِّم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته » « 3 » .
فتحصّل إلى هنا :
( * ) أنّ التحقيق في النصّ القرآني على حصوليّته فإنّه مشروط بمقدّمات معرفية لابدّ منها ، فإن حصل عليها القارئ كانت له أهلية التفسير وإلّا فهو مجرّد تال له ولا يتجاوز فهمه للنصّ المستوى العام المتاح للجميع .
( * ) وأنّ التحقّق له مستويات ثلاثة ، وهي : تحقّق مشاهدة ، وتحقّق مزاوجة ومطابقة ، وتحقّق سماع من القائل الأوّل بلا واسطة بعد أن تحقّقت المشاهدة والمطابقة .
هامش
( 1 ) ورد في بعض الروايات أنّه الإمام جعفر الصادق عليه السلام . انظر : التحف السنيّة للسيّد عبد الله الجزائري ( مخطوط ) : ص 149 ، وفي مشرق الشمس للشيخ بهاء الدين العاملي ( البهائي ) ، نشر مكتبة بصيرتي ، 1389 ه ، طبعة حجرية ، قم : ص 404 ، وفي رسائل الشهيد الثاني زين الدِّين بن علي بن أحمد العاملي ، نشر مكتبة بصيرتي ، قم : ص 141 ، والأمر سهل ؛ فكلّهم عليهم السلام نور واحد وحقيقة واحدة .
( 2 ) اختلف في تشخيص الآية ، فقيل إنّها ( إيّاك نعبد . . . ) ، وقيل إنّها ( مالك يوم الدِّين ) ، والثاني هو الأرجح فقد نقل الكليني لنا أنّه عليهم السلام كان إذا قرأ ( مالك يوم الدِّين ) يكرّرها حتّى كاد أن يموت . انظر : الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 602 ح 13 .
( 3 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء للمولى محمّد محسن بن المرتضى المعروف بالفيض الكاشاني ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الرابعة ، 1417 ه : ج 1 ص 352 .