تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والنظر في أسراره وعجائبه والوقوف على إشاراته ولطائفه وحقائقه ، ودون ذلك فإنّه أشبه إلى حدٍّ ما بالمُكاء والتصدية « 1 » ، وقد جاء ذلك في العنوان الخامس . 6 إنّ هنالك تحقيقاً وتحقّقاً في المعارف القرآنية ، أمّا التحقيق فذلك هو دور المفسِّر المتخصّص ، وهذا لا يتسنّى لكلّ قارئ وتالٍ للقرآن ، كما هو واضح . وأمّا التحقّق فهو الوقوف على اللطائف القرآنية وحقائقها إمّا بنحو المشاهدة العينيّة لها ، وهذا هو المستوى الأوّل ، أو التحقّق بها فعلًا على نحو المطابقة ، وهذا هو المستوى الثاني ، أو التحقّق بنحو سماعها من قائلها ومُنزلها ، وهذا هو المستوى الثالث وهو أرفع مستويات التحقّق المعارفي في القرآن ، كما عرفت ذلك في العنوان السادس . من مجموع هذه النتائج المعرفية الستّ القيّمة يتّضح لنا ولو إجمالًا معنى كونه تعالى قد تجلّى في كلامه أو كتابه ، ومعنى طريقيّة القرآن الكريم إلى معرفة الله الحقّة . أمّا تجلّيه سبحانه فذلك لا يُلحظ بالعين الباصرة وإنّما بعين القلب البصيرة ، حيث الوقوف على تلك اللطائف والحقائق القرآنية ، ولا طريق إلى ذلك سوى التحقّق والحضور ، ولذا قال الإمام الصادق عليه السلام : « ولكن لا يبصرون » في قوله : « لقد تجلّى الله لخلقه في كلامه » ، وهكذا في خطبة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا
هامش
( 1 ) المكاء : الصفير ، والمكاء : طائر يكون بالحجاز له صفير شديد . والتصدية : التصفيق ، وهو ضرب اليد على اليد ، ومنه الصدى : صوت الجبل . انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ص 463 .