بدرجة مُعتدّ بها على قراءة النصّ القرآني .
وبذلك يتّضح لنا أنّ قراءة النصّ القرآني تحقيقاً لا تتسنّى لأيّ أحد ، قارئاً كان للقرآن أو تالياً له ، وإنّما هي وظيفة المتخصّص الحائز على جميع المقدّمات التي أشرنا إلى جملة منها « 1 » .
وأمّا القراءة التحقّقية فإنّ مجالها يتجاوز دائرة اللفظ والمفاهيم والذهن ، ليدخل في مجال آخر غيبيّ ، وهو دائرة المعاني الوجودية خارجاً ، المجرّدة من المادّة وآثارها .
إنّ هذه التحقّقية الحقّة لها مستويات ثلاثة ، هي :
1 مشاهدة الحقائق القرآنية ، فيكون القارئ قاصداً لها .
2 التحقّق بالحقائق القرآنية ، فيكون القارئ واصلًا إلى مقصوده .
3 التحقّق بالحقيقة الجامعة للقرآن ، فيكون القارئ مقصوداً للحقائق القرآنية بعد أن كان قاصداً وواصلًا .
أمّا المستوى الأوّل فإنّه ممكن جدّاً لكلّ من قطع السفر الأوّل من أسفار السلوك العملي الأربعة ، وهو السير من الخلق إلى الحقّ ، فلا يتسنّى لأحد الوقوف على الحقائق القرآنية مشاهدةً إلّا بعد الخروج من تبعات عالم المادّة ، فلم يعد محكوماً لها ، بمعنى عدم الالتفات القلبي إلى شيء من ذلك البحر الأُجاج وقصر التوجّه إلى الله تبارك وتعالى .
وأمّا المستوى الثاني وهو التحقّق بالحقائق القرآنية لا مجرّد مشاهدتها فإنّها رتبة لا ينالها إلّا من دخل السفر الثاني وتزوّد منه ، وهو السير من الحقّ
هامش
( 1 ) فلا ينقضي العجب من أولئك الذين لا يجيدون غير أحكام تلاوة القرآن فيفتون ويستدلّون به !