تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
رأوه » « 1 » . فعدم الإبصار وعدم الرؤية يحكيان لنا حقيقة مهمّة وهي أنّ قراءة النصّ القرآني بنحو الحصول لا يُفضي إلى إبصار ذلك التجلّي ومن ثمّ لن ينتهى إلى معرفة الله سبحانه ؛ ما يعني أنّ التفسير القرآني والظاهر القرآني والمعرفة التحقيقية البرهانية فضلًا عن الساذجة والوقوف الأوّل والثاني ، والخروج عن دائرة المخاطبين بالقرآن إلهيّاً حقيقة ، كلّ ذلك وإن كانت له قيمته المعرفية إلّا أنّه لا يُفضي بنفسه أبداً إلى معرفة الله الحقّة . وأمّا قراءة النصّ القرآني بنحو الحضور والتحقّق والشهود ، والباطن والتأويل ، والوقوف الثالث بقسميه ( اللطائفي والحقائقي ) ، والدخول في دائرة المخاطبين بالقرآن إلهيّاً حقيقةً ، فكلّ ذلك مُفضٍ موجب إلى تحقّق معرفة الله الحقّة . وبذلك يثبت لدينا طريقيّة القرآن إلى معرفة الله سبحانه ، ولم يبقَ لدينا سوى الإشارة إلى آلية الوصول إلى الباطن والتأويل والتحقّق والشهود والدخول في دائرة المخاطبين به حقّاً . إنّ آلية الوصول إلى ذلك هي عين آلية مُجمل الطرق الأخرى السابقة ، أعني : 1 طهارة القلب من كلّ شوب وتزكيته من كلّ درن . 2 التقوى في العمل ظاهراً وباطناً . 3 العبودية المحضة لله سبحانه . فمن طهُر قلبه واتّقى الله تعالى ظاهراً وباطناً في عمله واستقلّ قلبه
هامش
( 1 ) تقدّم تصدير هاتين الروايتين ( في كلامه ) و ( في كتابه ) في أوّل سطور هذا الطريق .
معرفة الله — صفحة 173 | السيد كمال الحيدري