فمن رام الظاهر القرآني والمكوث في دائرة التفسير ، فعليه بالتحقيق وتصيّد الأدلّة والبراهين المجازة في قراءة النصّ القرآني . ومن رام الوقوف على ما وراء ذلك وصولًا إلى حقائق القرآن وروحه ، فعليه بالتحقّق والحضور .
إنّ التحقيق في النصّ القرآني يعني الوقوف على جميع مقدّمات ومقتضيات قراءة النصّ القرآني ، فإنّ كلّ قراءة للنصّ القرآني يُراد تقديمها الآن هي متأخّرة بطبيعة الحال عن زمان الصدور بأكثر من أربعة عشر قرناً ، ولا ريب أنّ ظروف النصّ لها خصوصيّتها ومدخليّتها في قراءة النصّ ، كما أنّ معرفة العام والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والمُبين والمجمل ، والناسخ
والمنسوخ ، والأدوات اللغوية نحواً وصرفاً وبلاغةً ، وأسباب النزول ، وغير ذلك من القرائن الحالية التي كانت تحفّ النصّ زمن الصدور ، ومدخلية السنّة الشريفة في فهم النصّ القرآني ، كلّ ذلك له مدخلية واضحة وأساسية في قراءة النصّ القرآني « 1 » ، ولأجل ذلك تبرز عندنا الحاجة الملحّة إلى وجود الوسيط في فهم النصّ القرآني ، ونعني بالوسيط هنا خصوص المتخصّص في التفسير « 2 » ، فإنّنا نحتاج في أمور دنيانا الصغيرة فضلًا عن الكبيرة إلى مراجعة أصحاب الاختصاص ، فنذهب إلى الطبيب والمهندس والنجّار والخيّاط و . . . ، فكيف بالأمور التي فيها بُعدان دنيوي وأخروي ، كما هو الحال في قراءة النصّ القرآني ، فإنّ شرعنة مقاطع الحياة وتفصيلاتها تتوقّف
هامش
( 1 ) المراد بقراءة النصّ فهمه وترتيب النتائج على هذا الفهم .
( 2 ) حول مسألة الحاجة إلى وجود الوسيط في فهم النصّ يُرجع إلى كتاب : التفقّه في الدِّين ، حوار مع السيّد كمال الحيدري ، بقلم طلال الحسن ، نشر دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 2004 م : ص 71 .