الليل إذ نام النائمون ، وصاموا إذ أكل الآكلون . بهذه الأوصاف الرفيعة الجليلة قد وصفهم الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله في أكثر من مورد « 1 » .
وبذلك نخلص إلى أنّ للقرآن قرّاء وحفظة وحملة ، وأنّ القرّاء والحفظة إذا تجرّدوا عن الوعاية والدراية والتدبّر والتخلّق بأخلاق القرآن لم يحوزوا على فضيلة ذات قيمة واعتبار ، وأنّهما مع الوعاية والدراية و . . . يكونون قد حازوا على كلّ شيء ، فالمناط والمدار يكمن في التدبّر عقلًا وقلباً ، والتخلّق به ظاهراً وباطناً .
سادساً : القرآن بين التحقيق والتحقّق
من مجموع الأبحاث السابقة في طريقيّة القرآن اتّضح لنا أنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، وأنّ الظاهر يندرج في دائرة المعرفة الحصولية ، وأنّ الباطن يندرج في دائرة المعرفة الحضورية ، وهكذا في التفسير فهو حصوليّ ، والتأويل فهو حضوريّ .
فإذا ما أردنا أن نعكس مسألة التحقيق ( النظر الحصولي البرهاني ) ، والتحقّق ( النظر القلبي الشهودي ) على الظاهر والباطن ، والتفسير والتأويل نجد نتائج هذا الانعكاس المعرفي واضحة جدّاً ، وهذه هي النتيجة الطبيعيّة لمنهجنا المعتمد في أبحاث معرفة الله تعالى .
فالظاهر والتفسير وفهم العبارة والإشارة أيضاً ، كلّ ذلك يندرج ضمن دائرة التحقيق المعرفي التي تمثّل أعلى مراتب المعرفة الحصولية ، وأمّا الباطن والتأويل واللطائف والحقائق فكلّ ذلك يندرج ضمن دائرة التحقّق التي تمثِّل المعرفة الحضورية .
هامش
( 1 ) انظر هذه المعاني في ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2523 .