بعلم القرآن على واقعه وحقيقته وليس لغيرهم في ذلك نصيب » « 1 » .
ولكنّ هذه النتيجة الأولى المؤيّدة بما أفاده السيّد الخوئي يمكن القبول بها شريطة أن يكون التفسير والتأويل بمعنىً واحد ، أمّا إذا كان التفسير غير التأويل فإنّ دائرة الحضر والمنع سوف تتّسع لتشمل التفسير فضلًا عن التأويل ، فلا يصحّ بعدها التفسير والتأويل إلّا لمن خوطب به ؛ لما عرفت من إنكار الإمام عليه السلام على قتادة التفسير ، حيث قال له أوّلًا : « بلغني أنّك تفسّر القرآن » . وما نراه في المقام هو أنّ التفسير والتأويل علمان مستقلّان رغم أنّ متعلّقهما هو القرآن الكريم ، ولكن متعلّق التفسير هو ظاهر القرآن وألفاظه ، ومتعلّق التأويل هو الحقائق القرآنية وباطنه .
فإذا ما ثبت إنكار الإمام عليه السلام على قتادة أو غيره لمجرّد التفسير ، فمن باب أولى إثبات الإنكار للتأويل ، وهذه هي النتيجة الثانية .
إنّ تفسير القرآن وإن كان مندرجاً ضمن دائرة العلوم الحصولية إلّا أنّه ذو صلة وثيقة بالمعرفة الحضورية ، كما ستعرف .
وأمّا النتيجة الثالثة والأخيرة التي نريد الانتهاء عندها والالتزام بها فهي أنّ قوله عليه السلام : « لا يعرف القرآن إلّا من خوطب به » يشير إلى مجالين معرفيين ، هما :
1 الظاهر الحصولي ، المندرج ضمن دائرة التفسير .
2 الباطن الحضوري ، المندرج ضمن دائرة التأويل .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن للسيّد أبي القاسم الخوئي ، نشر دار الزهراء ، الطبعة الرابعة ، 1395 ه ، بيروت : ص 268 .