الخارجي الذي ابتنت عليه الألفاظ القرآنية ، فالألفاظ هي الوجود النازل
للقرآن ، وتلك الحقائق الغيبيّة هي الوجود الثابت المُستلّ منه ذلك الوجود النازل .
فالألفاظ القرآنية هي المفردات الحاضرة أمامنا بوجودها اللفظيّ ومعانيها الصورية ، وأمّا الحقائق الغيبية التي تقف خلف ذلك الوجود اللفظيّ والصوريّ فإنّها خزائن تلك الألفاظ ومعانيها الذهنية ؛ قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم « 1 » ، فالألفاظ هي الشيء المنزّل بقدر معلوم لدينا بسقفها الصوتي والكتبي ، أمّا الخزائن فهي الحقائق التكوينيّة الخارجية التي تُمثّل روح القرآن وحقيقته التي تجلّى الله تعالى فيها لخلقه ولكن لا يُبصرون إلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ « 2 » .
وتلك الخزائن ثابتة غير متغيّرة ، باقية غير فانية ، وقد أشير إلى هذه النكتة الشريفة في آية الخزائن ، حيث يقول تعالى : عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ، وما دام الشيء عنده سبحانه فهو باق مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ « 3 » .
رابعاً : القرآن ومَن خوطب به
روى الكليني في الكافي عن زيد الشحّام حديثاً طويلًا نذكر منه موضع الحاجة ، وهو قول الإمام محمّد الباقر عليه السلام لقتادة بن دعامة « 4 » « . . .
بلغني
هامش
( 1 ) الحجر : 21 .
( 2 ) الدخان : 42 .
( 3 ) النحل : 96 .
( 4 ) من مشاهير محدّثي العامّة ومفسِّريهم في البصرة ، روى عن أنس بن مالك وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب .