تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المخاطبة القرآنية . فمن فسّر القرآن برأيه أو بالأخذ بالطرق غير الشرعية ، إمّا بالرجوع إلى أبوابٍ ما أنزل الله بها من سلطان إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الهُدَى « 1 » ، أو باتّخاذه نفسه باباً ، فذلك لأنّه ترك ما جاء به ربّه من الهدى وراءه ظهريّاً واتّخذ الظنّ واتّباع الهوى دليلًا . ولا ريب أنّ أولئك غير مخاطبين بالقرآن الكريم فيكون تفسيرهم ، وإن أصاب الحقّ أحياناً ، ضلالًا وإضلالًا . وأمّا من فسّر القرآن ضمن هذا المجال المعرفي أيضاً ولكن بالرجوع إلى من جعلهم الله تعالى أئمّة يهدون بأمره فصاروا علماً ومرجعاً ومناراً ومداراً يدور معهم الحقّ حيث داروا فذلك منجىً له وحصن ، ويجعله مخاطباً بالقرآن بواسطة ذلك المدار الحقّ . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيث دار » « 2 » ، وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « عليّ مع الحقّ والقرآن ، والحقّ والقرآن مع عليّ ، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » « 3 » ، ولذا فهو عليه السلام باب مدينة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقد قال تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 4 » .
هامش
( 1 ) النجم : 23 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ص 138 ح 975 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 139 ح 981 . ( 4 ) البقرة : 189 .
معرفة الله — صفحة 160 | السيد كمال الحيدري