إنّ العترة الطاهرة عليهم السلام هم الأُذن الواعية التي وعت علوم القرآن الكريم ظاهره وباطنه ، وهم القلوب المطهّرة التي تجلّت فيها المعارف القرآنية ، وهم الذين عندهم علم الكتاب إجمالًا وتفصيلًا .
وقد كان سيّد العترة الطاهرة أمير المؤمنين عليه السلام يخطب أهل الكوفة
قائلًا : « سلوني قبل أن تفقدوني ؛ فوالّذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكّيها ومدنيّها وسفريها وحضريها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم
. . . » « 1 » .
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « والله إنّي لأعلم كتاب الله من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي ، فيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن
. . . » « 2 » .
وعن بريد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام : قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ « 3 » ؟ قال عليه السلام : « إيّانا عنى ، وعليّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله » « 4 » .
فتلخّص إلى هنا أنّ التأويل هو الوقوف على الحقائق القرآنية . وأيّاً كانت مرتبة الوقوف ما دام الوقوف صحيحاً في مقدّماته مثمراً في نتائجه فإنّ الداخل فيه هو ممّن خوطب بالقرآن حقيقة ، فإنّ الخطاب الإلهي يُراد بمضمونه خصوصيّة الوقوف على حقيقة أو جملة من الحقائق القرآنية تفصيلًا ،
هامش
( 1 ) التوحيد ، للصدوق ، مصدر سابق : ص 305 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 229 ح 4 .
( 3 ) الرعد : 43 .
( 4 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 229 ح 6 .