البيانات القرآنية ، وما الألفاظ القرآنية التي نقرؤها ونتلوها إلّا وسائل
تنسجم مع تركيبتنا العقلية لتقريب تلك الحقيقة الواقعية إلى أذهاننا التي اعتادت القبول والأنس بالمعاني الصورية والمنظورات الحسّية .
وبذلك يقترب هذا المعنى كثيراً من حقيقة الظاهر والباطن ، فالظاهر هو المعاني الصورية الموضوعة لها الألفاظ ، والباطن يُمثِّل الحقيقة الواقعية لذلك المعنى الصوريّ .
فهنالك أمور ثلاثة ، الأوّل هو الألفاظ الموضوعة للمعاني الصورية ؛ مهمّتها إخطار تلك المعاني في الذهن ، والثاني هو نفس المعاني الصورية الحاكية عن الحقائق الوجودية الخارجية للقرآن الكريم ، والثالث هو نفس الحقائق القرآنية . فالأوّل وجوده لفظيّ ، والثاني وجوده ذهنيّ ، والثالث وجوده خارجيّ .
ومن هنا نودّ الدخول إلى مطلبنا الجديد في المقام وهو أنّ الظاهر الذي يتكفّل به التفسير لا يخرج عن دائرة الحصول ، وأمّا الباطن الذي يتكفّل به التأويل فإنّه يندرج ضمن دائرة الحضور .
ونقصد بالتأويل الواقع في دائرة الحضور الوقوف الشهودي على الحقائق الخارجية لا مجرّد تصوّرها ذهناً فذلك وإن كان مقدّمة مهمّة للتأويل الحقّي المُفضي إلى الوقوف الشهودي على الحقائق المتحيّزة خارجاً ، إلّا أنّه لا يخرج أيضاً عن دائرة الحصول .
وهذه النتيجة المهمّة جدّاً تلزمنا بتحديد الطريق القرآني الفعلي للوصول إلى معرفة الله تعالى ، كما سيتّضح لنا جليّاً عمّا قريب .
وبذلك نخلص إلى أنّ التفسير الذي مهمّته كشف النقاب عن الظاهر هو كونه يمثِّل مقدّمة أولى للوصول إلى التأويل الكاشف عن الواقع
معرفة الله — صفحة 155
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٥