أنّك تُفسِّر القرآن
؟ » فقال له قتادة : نعم . فقال الإمام الباقر عليه السلام
بعد حوار واختبار لقتادة : « ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خُوطب به » « 1 » .
هذه الرواية الشريفة وما جاء بمضمونها لو قطعنا النظر عن أسانيدها وقصرنا النظر على متنها ومضمونها نجد أنّ الإمام عليه السلام ينكر على قتادة أن يكون عارفاً بالقرآن لأنّه ليس ممّن خُوطب به ، كما هو واضح . وهذا يكشف لنا عن كون المعارف القرآنية مختصّة بطبقة معيّنة تتمثّل بمن خوطبوا بالقرآن الكريم . فمَن هؤلاء الذين خوطبوا بالقرآن ؟ وهل تنحصر المعارف القرآنية كاملةً بهم ؟
في ضوء ما تقدّم من المقدّمات الثلاث السابقة اتّضح لنا أنّ هنالك ظاهراً وباطناً ، وأنّ هنالك تفسيراً وتأويلًا ، وأنّ هنالك حقائق قرآنية تكوينيّة تمثِّل السقف الأعلى للمعارف القرآنية وأنّ نيلها لا يكون إلّا بالحضور .
وبذلك يكون المقصود الأوّل أو النتيجة الأولى المستفادة من الحديث وهي الأقرب إلى الفهم الأوّلي هي أنّ المعرفة الحقّة التامّة بالقرآن الكريم والتي تعني الوقوف على الحقائق الغيبيّة منحصرة بمن خوطبوا به ، فالمعرفة التامّة غير ممكنة لغيرهم .
يقول السيّد الخوئي في بيانه مُعلّقاً على هذه الرواية وما كان بمضمونها : « إنّ المراد من هذه الروايات وأمثالها أنّ فهم القرآن حقَّ فهمه ، ومعرفة ظاهره وباطنه وناسخه ومنسوخه مختصّ بمن خوطبوا به . . . فهم المخصوصون
هامش
( 1 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ص 312 ح 485 .