واسطة ، كما هو الحال في سورة الفاتحة الأشرف المسمّاة بالسبع المثاني وأُمّ الكتاب ، وهي أعظم سورة في القرآن ، كما عرفت .
الثاني : حيث إنّ المرايا الأخرى التي تتجلّى فيها الحقائق القرآنية غير قادرة على تحمّل الحقيقة الجامعة أو ذلك القدر المتجلّي في قلب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وورثته ، فإنّه قد دار الأمر بين أمرين ، إمّا انقطاع المعارف عنهم ، وهذا خلاف الغاية الأعلائية من خلق الخلق ، وإمّا إيصال القدر الممكن إليهم بحسب الاستعداد المسبق من قبل كلّ وريث جديد « 1 » .
وقد جرى لطف الله تعالى في خلقه بإعطاء كلّ إنسان ما استعدّ له ، ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 2 » .
ثالثاً : القرآن بين التفسير والتأويل
لسنا بصدد الوقوف على حقيقتي التفسير والتأويل والنظريات المبحوثة فيهما ، فذلك أمرٌ قد وقفنا عنده في كتابنا تأويل القرآن « 3 » ، وإنّما نحاول هنا أن نستفيد من نتائج أبحاثنا هناك بما ينفع بحثنا في المقام .
إنّ من أهمّ النتائج التي انتهينا عندها هو أنّ التأويل ليس من سنخ المدلول اللفظيّ ، بل هو أمر خارجيّ حقيقيّ تكوينيّ ، وأنّه شامل لجميع القرآن بحروفه وكلماته وآياته وسوره ، فهو الحقيقة الواقعية التي تستند إليها
هامش
( 1 ) إنّ هذه المعارف الحضورية الشهودية لا تؤخذ بالنظر والكسب الحصوليّين كما عرفت وإنّما تؤخذ بالوراثة المعرفية التحقّقية ، والنسب الموجب للوراثة في المقام هو خصوص المراتب المعرفية الحقّة .
( 2 ) الجمعة : 4 .
( 3 ) مصدر سابق .