تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الجامعة لها ؟ ولذا احتاج الأمر إلى مرآة صقيلة لها من القوّة والقدرة على تحمّل الحقيقة الجامعة أو أكبر قدر منها لتنتشر من خلالها المعارف القرآنية الحقّة إلى الناس أجمعين ، وكلٌّ بحسبه . وليس هنالك على وجه الأرض « 1 » من له القدرة على أداء ذلك الدور المعارفي الأعظم سوى الرسول الأكرم محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله أصالةً وعترته الطاهرة عليه السلام وراثةً ، وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ المُنْذِرِينَ « 2 » . ولولا تلك المرآة الصقيلة الأصيلة والمرايا الوريثة لها لاستحال على كلّ أحد أن يقف على أدنى حقيقة من حقائق القرآن الوجودية . ولك بعد هذا الدور المعظّم أن تتأمّل كثيراً في ضمير ( عليه ) الوارد في قوله تعالى : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْموَدَّةَ فِي الْقُرْبَى « 3 » ، ولماذا حصر الأجر بمودّة قربى النبيّ الكريم صلّى الله عليه وعليهم أجمعين ؟ إنّها الأصالة والوراثة الحقائقية . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 4 » . إنّ من عظمة ذلك القلب النبوي الأشرف أنّه قد تعسّر على جبرئيل الأمين عليه السلام حمل جملة من الحقائق القرآنية فصار النبيّ الخاتم والإنسان الأكمل صلى الله عليه وآله يأخذها عن ربّه تبارك وتعالى مباشرةً بدون أيّ
هامش
( 1 ) بل على وجه عالم الإمكان بأسره . ( 2 ) الشعراء : 194 192 . ( 3 ) الشورى : 23 . ( 4 ) ق : 37 .