إنّ القرآن الكريم في متنه وألفاظه الحاضرة بين أيدينا كامل تماماً ، فهو
خالٍ من أيّ نقص أو خلل بإجماع المسلمين قاطبةً ، وبذلك يصحّ منّا القول بأنّنا قد وقفنا على عبارة القرآن من ألفها إلى يائها ، ويكون منطقيّاً تعبير الإمام عليه السلام عن متنه بصيغة المفرد ( العبارة ) ولم يقل ( عبائر أو عبارات ) ، ولكنّه عليه السلام عندما يصل إلى حقائق القرآن يُعبِّر بصيغة الجمع فيقول ( والحقائق ) .
وهذا التعبير يأتي منسجماً تماماً مع ما تقدّم بيانه ، حيث قلنا إنّ الحقائق القرآنية تنتهي إلى أسماء الله الحسنى التي تُمثّل الحقيقة الأولى في الوجود وهي حقيقة الله سبحانه ، وقد ذكرنا أنّ السير الأسمائي لا نهاية له لأنّه سير في غير المتناهي ، ومن ثمّ كلّ سائر سوف يقف على حقيقة معرفية توافق مرتبته المعرفية دون الإحاطة بالحقيقة الجامعة إلّا بنحو الإجمال لمن أُكمل سريع سيره وكلّ حقيقة قرآنية هي كلمة من كلمات الله تعالى التكوينيّة أُريد بها التعريف به سبحانه .
بعبارة أخرى : إنّ كلّ حقيقة قرآنية وهي تكوينيّة كما عرفت تُمثِّل وجهاً من وجوه تلك الحقيقة المطلقة ، ومن ثمّ ناسَب المقام أن يُعبّر الإمام عليه السلام بصيغة الجمع ( الحقائق ) ، وهذا بخلاف عبارة القرآن فإنّه يمكن لكلّ إنسان يعرف أبجدية القراءة أن يقف عليها كاملةً ، ولذا جاء التعبير عنها بصيغة المفرد لإمكان الإحاطة بها ، أي بعبارة القرآن من ألفها إلى يائها .
وفي ضوء هذا التوجيه الوجيه يُعرف حال الإشارة واللطائف أيضاً .
جدير بالذكر أنّ هنالك إلماعة في النصّ الحسيني الشريف إلى حصوليّة العبارة والإشارة وحضورية اللطائف والحقائق ، حيث إمكان الإحاطة بالسابقتين دون اللاحقتين ، وبنفس النكتة المعتمدة أعلاه ، فتأمّل .
معرفة الله — صفحة 151
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥١