تصوير الباطن وعلاقته بالظاهر
قد يُتصوّر أنّ التفسير الباطني للحرف القرآني المختلف عن تفسير ظاهره هو الآخر يختلف ويتباين مع تفسير الكلمة الكامن فيها ، وهكذا يختلف باطن الكلمة ويتباين مع باطن الآية الكامنة الكلمة فيها ، وهكذا في السورة والقرآن بأكمله .
ولكنّه تصوير غير مقبول ؛ للوازمه الباطلة التي أقلّها سراية التباين إلى الأصل الواحد الجامع للدوائر الوجودية المتحقّق بها .
ولذا فما نستقربه في المقام هو أنّ الحقائق القرآنية تنتهي إلى حقيقة واحدة بسيطة مجرّدة ، وهذه الحقيقة تتجلّى لحامل القرآن بحسب سقفه المعرفي ، فتنشأ لذلك دوائر معرفية لا حصر لها بعدد حاملي « 1 » ومفسِّري القرآن الكريم ؛ لعدم اجتماعهم على سقف معرفيّ واحد .
ومن ثمّ فالواصل إلى روح القرآن والواقف على تأويله وتفسيره من الراسخين في العلم لا يرى إلّا حقيقة واحدة ، وإنّ مجموع السور والآيات والكلمات والحروف هي مرايا لتلك الحقيقة ، وكلّ مرآة بحسبها ، ومن هنا نفهم بوضوح سرّ التفاوت في مقامات ومنازل السور القرآنية وآياتها ، من قبيل قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « أعظم آية في القرآن آية الكرسي » « 2 » .
وعن سعيد بن المعلّى أنّه قال للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : يا رسول الله ، إنّك قلت : لأعلمنّك أعظم سورة في القرآن ؟
هامش
( 1 ) سيأتي بيان معاني حامل القرآن وفرقه عن قارئه وتاليه .
( 2 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2536 ح 1666 .