وهكذا .
وإذا ما حاولنا تطبيق منهجنا في الوقوفات الثلاثة على هذه القراءات الأربع فإنّه من الواضح أن يُقابل الوقوف الأوّلي ( الظاهري الساذج ) القراءة الأولى ، ويقابل الوقوف الثاني ( الظاهري التحقيقي ) القراءة الثانية ، ويُقابل الوقوف الثالث ( الباطني التحقّقي ) القراءة الثالثة والرابعة معاً ، فإنّ التحقّق ذو مراتب عديدة يمكن تقسيمها إلى شطرين ، هما :
1 القراءة الواقفة على جملة من المصاديق المرادة بالنصّ ، وهي القراءة الثالثة .
2 القراءة الواقفة على المصاديق التامّة المرادة بالنصّ ، وهي القراءة الرابعة .
وفي هذه القراءات الأربع إجمالًا توجد قراءات وقراءات تفصيلًا ، بمعنى أنّ كلّ قراءة من القراءات الأربع ( العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق ) تحمل في طيّاتها مستويات عديدة ، أمّا الأولى والثانية فواضحتا المراتب لأنّ المعرفة النظرية بحدّ ذاتها ذات مراتب ودرجات من الفهم مختلفة ومتنوّعة .
وأمّا الثالثة والرابعة فاختلاف مراتبهما واضح أيضاً ، ولعلّهما الأكثر وضوحاً لأنّ مراتبهما المعرفية وجودية خارجية لا وجودية ذهنية ، فالملحوظ
خارجاً يكون أشدّ وضوحاً من الملحوظ ذهناً ، ولكنّ هذه الأشدّية قيد التحقّق بها ، لا مجرّد النظر الأوّل الساذج أو النظر الثاني التحقيقي . فعوالم التحقّق لا تُنال بالحواسّ والاستدلال ولا بالتصوّر والخيال ، إنّها أجنبية عن كلّ ذلك ، أعلائية فوق الزمان والمكان . فإذا كان القرآن المجيد مستوعباً في مضامينه المختلفة تلك العوالم المختلفة في دائرة الحصول وفي أفق الحضور
معرفة الله — صفحة 142
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٢