أربعة أقسام ، قسم يمثِّل العبارة وآخر يمثِّل الإشارة ، وهكذا . وإنّما المراد هو أنّ النصوص القرآنية من ألفها إلى يائها تُقرأ بأربعة مستويات أو بأربع قراءات إن جاز التعبير .
أمّا القراءة الأولى فهي القراءة العامّة التي لا تتجاوز الظاهر ومعاني الألفاظ التي لا يتجاوز مداها المعرفي دائرة الحسّ .
وأمّا القراءة الثانية فإنّها تنظر إلى ما هو خاف بين سطور الظاهر ، فتتصيّده بذكاء حادّ ونظرة عقلية ثاقبة ، وهي القراءة الخاصّة التي يتمتّع بها طبقة قليلة ممّن توجّهوا إلى الآخرة واشتغلوا بإصلاح ذواتهم ، حيث يحصل لديهم ومضات معرفية عميقة وإشراقات محدودة جدّاً تُمكِّنهم من ذلك ، ولكن دون أن يلجوا عالم الغيب ويُشاهدوا الحقائق الجمّة الماثلة وراء النصّ .
وأمّا القراءة الثالثة فهي الأخصّ من القراءتين السابقتين حيث يسترق صاحبها اللطائف بصفاء قلبه وطهارته . إنّها مرتبة خاصّة بمن غادروا القيود والحدود والعبودية والتبعية لعالم المادّة ، فلم تعد أنفسهم محكومة للمادّة ، فلطفت أنفسهم وخلت سرائرهم من التبعات فصارت لهم الولاية والقدرة على الهداية ، إنّها رتبة العرفاء والأولياء .
وينبغي التنبيه إلى أنّ اللطائف منها ما هو نظريّ ومنها ما هو قلبيّ ، وما نرمز إليه في المقام هو خصوص القلبية منها ، وأمّا اللطائف النظرية العقلية فإنّها وإن كانت تُمثِّل مرتبة معرفية رفيعة إلّا أنّها لا تخرج عن دائرة العلوم الحصولية ، فتكون اللطائف العقلية تعبيراً عن الدقّة العقلية ، وهذه اللطائف العقلية تُمثِّل مستوىً عالياً جدّاً من القراءة الظاهرية البرهانية للقرآن الكريم .
معرفة الله — صفحة 140
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٠