وقبل الشروع في تطبيق هذه المنهجة واستخلاص النتائج منها ينبغي التمهيد لذلك بعرض جملة من الحقائق القرآنية ، وهي :
1 مستويات العرض القرآني .
2 القرآن بين الظاهر والباطن .
3 القرآن بين التفسير والتأويل .
4 القرآن ومَن خوطب به .
5 القرآن بين حملته وقُرّائه .
6 القرآن بين التحقيق والتحقّق .
أوّلًا : مستويات العرض القرآني
لم يستعمل القرآن الكريم أسلوباً واحداً في عرض مسائله وقضاياه المعرفية ، فبقدر ما كان يحمل في سمته العامّة طابعاً إيضاحيّاً مُيسّراً قريباً من الذهن والفهم العام ؛ فإنّه ضمّن عرضه لذلك وجوهاً وملامح مختلفة من العمق وبمستويات متفاوتة للفهم ، وهذا التفاوت المعرفي لا يلمحه إلّا من وقف على أبعاده المعرفية المختلفة وإن كان بالإمكان حتّى لمتوسّطي الثقافة والمعرفة أن يُدركوا شطراً من ذلك التفاوت المعرفي .
ولعلّ من أوضح النصوص البيانية روائياً لهذه الحقيقة القرآنية ما روي عن الإمام السبط الحسين بن عليّ عليهما السلام حيث يقول : « كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق . فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » . إنّ هذه المستويات الأربعة لا يُراد منها توزيع القرآن وتقسيمه على