تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقبل الشروع في تطبيق هذه المنهجة واستخلاص النتائج منها ينبغي التمهيد لذلك بعرض جملة من الحقائق القرآنية ، وهي : 1 مستويات العرض القرآني . 2 القرآن بين الظاهر والباطن . 3 القرآن بين التفسير والتأويل . 4 القرآن ومَن خوطب به . 5 القرآن بين حملته وقُرّائه . 6 القرآن بين التحقيق والتحقّق .

أوّلًا : مستويات العرض القرآني

لم يستعمل القرآن الكريم أسلوباً واحداً في عرض مسائله وقضاياه المعرفية ، فبقدر ما كان يحمل في سمته العامّة طابعاً إيضاحيّاً مُيسّراً قريباً من الذهن والفهم العام ؛ فإنّه ضمّن عرضه لذلك وجوهاً وملامح مختلفة من العمق وبمستويات متفاوتة للفهم ، وهذا التفاوت المعرفي لا يلمحه إلّا من وقف على أبعاده المعرفية المختلفة وإن كان بالإمكان حتّى لمتوسّطي الثقافة والمعرفة أن يُدركوا شطراً من ذلك التفاوت المعرفي . ولعلّ من أوضح النصوص البيانية روائياً لهذه الحقيقة القرآنية ما روي عن الإمام السبط الحسين بن عليّ عليهما السلام حيث يقول : « كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق . فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » . إنّ هذه المستويات الأربعة لا يُراد منها توزيع القرآن وتقسيمه على