الظاهر من المعنى . . . » .
إذا ما اتّضح ذلك فإنّ لكلّ حرف قرآنيّ معنىً خاصّاً به ، وهكذا في الجملة وفي الآية وفي السورة وفي القرآن بمجموعه .
فالقرآن بمجموعه له ظاهر وباطن ، والسورة بمجموعها لها ظاهر وباطن ، والآية بتمامها لها ظاهر وباطن ، والجملة الواحدة في الآية إن تألّفت الآية من أكثر من جملة لها ظاهر وباطن ، والكلمة في الآية سواء كانت اسماً أو فعلًا أو حرفاً لها ظاهر وباطن أيضاً .
بل إنّ كلّ جملة أو كلمة أو آية أو سورة إذا ما لوحظت بنظرة استقلالية فإنّ لها ظاهراً وباطناً ، وإذا ما لوحظت بنظرة مزجية ، أي بلحاظ ما قبلها وما بعدها ، فإنّ لها ظاهراً وباطناً آخرين ، وهكذا .
وربّما في ضوء هذه الاحتمالات الكثيرة المتداخلة قد عُبّر روائياً أنّ للقرآن بطناً وللبطن سبعة أبطن إلى سبعين بطناً إلى سبعين ألف بطن « 1 » .
وهذا الترقّي في زيادة عدد البطون من بطن إلى سبعين ألف يُستشفّ منه اختلاف المستويات المعرفية للسائلين أو المخاطبين بذلك ، لأنّهم عليهم السلام أُمروا بأن يخاطبوا الناس على قدر عقولهم ، وطبقاً لذلك فإنّه لا غضاضة في إطلاق عدد البطون للمعاني القرآنية ، فلو قُدِّر أن يكون السائل أو المخاطب مستودعاً لإطلاق العدد ، لقيل له : لا عدّ لبطونه .
والذي يساعد على ذلك أنّ مرجعية القرآن الكريم إلى أسماء الله الحسنى ، والسير في الأسماء الحسنى كما تقدّم لا حدّ له ولا نهاية له .
هامش
( 1 ) انظر : نصّ النصوص للسيد حيدر لآملي ، انتشارات طوس ، الطبعة الرابعة : ص 72 ؛ جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، مصدر سابق : ص 104 ، 530 ، 610 .