تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأمّا اللطائف القلبية محلّ الكلام فإنّها تمثّل مستوىً عالياً ورفيعاً من الكشف الشهودي لمجموعة من الحقائق القرآنية لا كلّها . بعبارة أخرى : إنّ اللطائف العقلية تحدّد المصداق الفعلي للنصّ القرآني ولكن في دائرة الذهن لا الوجود الخارجي ، وأمّا اللطائف القلبية فإنّها تحدّد مصداق النصّ خارجاً ، ولكن ضمن دائرة محدودة أيضاً لا مطلقة ، فتُريهم اللطائف تجلّياً قريباً من الحقيقة ، وهذا كاشف إنّي عن عدم اكتمال القراءة الغيبيّة عندهم بعد . بعبارة أخرى أيضاً : إنّ القراءة التي يقدّمها العرفاء الذين بلغوا درجة الولاية ولم يكملوا سيرهم وسلوكهم المعرفي المتمثّل بالأسفار العملية الأربعة هي قراءة محدودة في عالم الغيب والحقائق الذي ولجوه بقدم الولاية ، وهذه المحدودية وإن تتفاوت مراتبها أيضاً إلّا أنّها بجميع مراتبها تعبّر عن عدم اكتمال القراءة عندهم . وأمّا القراءة الرابعة للنصّ القرآني المعبَّر عنها بالحقائق فإنّها تعني تماميّة القراءة والوقوف على المصاديق الخارجية التامّة للنصّ ، وهو مقام الأنبياء عليهم السلام وورثتهم الأولياء الكاملين ، حيث يكون لهم من المكنة القلبية من الجمع بين عالَمي الوحدة ( الخالق ) والكثرة ( المخلوق ) ، فينظرون بعينين صحيحتين ، فيرون الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة بحسب اصطلاحات الحكمة المتعالية ، وأمّا بحسب اصطلاح العرفاء فإنّه مصداق الوجود المتفرّد وشؤونه . ومن الواضح أنّ كلّ من انطوى على مرتبة عُليا فهو منطوٍ على المرتبة الدُّنيا ولا عكس ، فصاحب الحقائق واقف على اللطائف والإشارة فضلًا عن العبارة ، وصاحب اللطائف واقف على الإشارة فضلًا عن العبارة ،