وعن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : « تجلّى الله سبحانه في كتابه . . . » « 1 » .
إنّ الآيات الأنفسية متعلّقها الإنسان ، والآيات الآفاقية متعلّقها العالم ، فهذان ركنان أساسيّان ومحوران وجوديّان في لوح الوجود الإمكاني ، وفي عرضهما يقع الركن الثالث وهو القرآن الكريم .
إنّ هذه الآية العظمى التي فيها إجمالٌ وتفصيلٌ وظاهرٌ وباطنٌ ، تحمل في طيّاتها من الدرجات الأعلائية في الوصول إلى معرفة الله الحقّة ما يعسُر حصره ويصعب تصويره ، ولا ريب أنّ سُلّمية القرآن إلى معرفته سبحانه متكثّرة بتكثّر القراءات المعرفية للقرآن ، فمن وقف على ظاهر ألفاظه لا يتعدّى رصيده المعرفي ذلك ، ومن قرأ ألفاظه وتأمّل في معانيه بآلية التحقيق والتدقيق بأصل القرآن نفسه أو بالروايات المفسِّرة له إذا وُجد نصّ روائيّ في مورد البحث فإنّ قراءته هذه جيّدة ومقبولة إن التزمت بالضوابط التفسيرية ولم تخرج عمّا هو مجاز فيه .
وأمّا من قرأ القرآن قراءة تأمّلية تحقّقية فإنّ لقراءته هذه من الرصيد
المعرفي ما يناسب مرتبته المعرفية التي ترسم له حدودَ ومساحاتِ سيره المعرفي القرآني .
وإذا ما تأمّلنا في هذه القراءات الثلاث نجدها تعابير أخرى عن الوقوفات الثلاثة التي طالما وقفنا عندها وعرّفنا بها .
وهذه الوقوفات الثلاثة تمثِّل العمود الفقري في منهجتنا المعتمدة في بيان طرق معرفة الله سبحانه .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 8 ص 286 ح 586 ؛ نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة : 147 .