الليل والنهار وحقيقة تداخل وتوارد الفصول الأربعة وحركة الكواكب وظاهرة المدّ والجزر و . . . ، دون أن يتوقّف ذلك على الإراءة بيد غيبيّة .
إنّ كثيراً من علماء الطبيعة إن لم نقل معظمهم الذين وقفوا على أسرار هذه الآيات لم يقرّوا بشيء اسمه الحقّ وأنّ قوّة خفيّة تقف خلف تدبيرها .
إذاً لابدّ أن تكون هنالك مصاديق لهذه الآيات الآفاقية غير المرئية إلينا لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، ولابدّ أن تكون غير الخارقة التي نبّه إليها صاحب الميزان لكي لا نُلزم بحرمان السالف منّا والحاضر منّا والقادم منّا أيضاً ما لم يدرك ظهور الإمام عليه السلام من الحقب السالفة والحاضرة
والقادمة من الآيات الموجبة لبيان أنّ الله تعالى هو الحقّ ولا حقّ غيره .
لذا فما نميل إليه هو أنّ الآيات الآفاقية المراد إراءتها لنا في كلّ زمان ومكان هي حقائق الأشياء والأصل الذي قامت عليه ، والتي ترجع برمّتها إلى حقيقة واحدة هي فقريتها المحضة إلى الله سبحانه ، وهذه الفقرية ليست فقرية مال أو جاه ، ولا ماء أو هواء ، ولا ولا . . . ، فذلك لا يُوجب الإقرار له تعالى بأنّه هو الحقّ سبحانه وإنّما هي فقرية أصل وجودها إليه ، وهذا ما عبّرنا عنه بالفقرية بالمعنى الحرفي الربطي التعلّقي .
وقد عرفت أنّ هذه الفقرية الحرفية لا يمكن الوصول إليها إلّا بالوقوف الثالث ( الباطني التحقّقي الشهودي ) ، وبذلك تكون الفرصة متاحة للجميع بلا استثناء ، وهذا منسجم كثيراً مع قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ .
ولعلّ من جملة القرائن المتّصلة التي تؤيّد ما انتهينا إليه قول الله تعالى : وَفِي أَنْفُسِهِمْ ، وقد عرفت في أبحاثنا السابقة معنى الآية الأنفسية المراد الوقوف عليها ، حيث انتهينا إلى حقيقة النفس الفقرية المحضة لله تبارك وتعالى ، فيكون الجامع المشترك بين الآيات الآفاقية والآيات الأنفسية هو
معرفة الله — صفحة 130
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٠