الإراءة في آية الآفاق
هنا نودّ الوقوف على نكتتين مهمّتين ، هما :
1 ما هي حقيقة الإراءة في قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ . . . ؟
2 لماذا قُدّمت الآفاق على الأنفس ؟
( * ) أمّا الإراءة في الآية فلعلّ المتبادر إلى الذهن خصوص الإراءة الحسّية حيث يطّلع الإنسان كلّ يوم على حقائق جديدة وموجودات جديدة في عالم المادّة .
وهذه الإراءة المستمرّة تؤكّد وتُرسِّخ حقيقة المُوجِد لها وهو الحقّ سبحانه ، فالهدف من هذه الإراءة الحسّية هو إيصال الناس إلى حقيقة المُوجِد لها ، فهناك آيات في الأرض اليابسة وأخرى في البحار ، وأخرى في السماء ، وكلّ آية فيها من الأسرار والعجائب ما يدعو العقل إلى التأمّل والتفكّر في مُبدعها .
هذا ما يمكن أن نُسجِّله بالنظرة الأولى عن المراد من الإراءة في الآية الكريمة ، وهي نظرة مباشرة غير فاحصة .
وأمّا النظرة الفاحصة لحقيقة الإراءة في الآية الكريمة فإنّها لا تقف عند الإراءة الحسّية ، بل إنّ الإراءة الحسّية غير مقصودة البتّة ، لأنّها حاصلة بالفعل والاضطرار .
ولذا فإنّ مفاد ( سنريهم ) هو إيقاف المخاطبين على أسرار خفيّة وحقائق غير جليّة وبواطن مطويّة ، وإلّا فالإنسان بدافع حبّ المعرفة والفضول أحياناً نجده مندفعاً لتحصيل خفايا الموجودات الحسّية بوجودها الظاهري . فالإنسان أدرك بعلمه الحصولي وبحثه ودأبه حقيقة اختلاف
معرفة الله — صفحة 129
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٩