الوقوف بالنحو الثالث على فقريتهما معاً ، وعندئذ سوف يتسنّى للواقف حقّاً وتحقّقاً لا تحقيقاً فحسب أن يتبيّن له أنّ الله تعالى هو الحقّ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ . . . .
( * ) وأمّا النكتة في تقديم ذكر الآيات الآفاقية على الأنفسية فإنّها تدعو للنظر والتأمّل ، لاسيّما ونحن نؤمن بأنّ الوقوف بالنحو الثالث على الآيات الآفاقية لابدّ أن يكون مسبوقاً بالوقوف على الآية الأنفسية أيضاً ، فإنّ استجلاء حقيقة الآيات الآفاقية بالنحو الثالث لا يقع البتّة إلّا لمن طهرت نفسه وتحكّمت قواه العقلية بقواه الأخرى واستجلى حقيقة نفسه ووقف على فقريتها المحضة ، وبهذا الاستجلاء المعرفي يكون على مقربة من معرفة ربّه
بل لابدّ أن يعرف باستجلاء حقيقة نفسه ربَّه ، (
من عرف نفسه فقد عرف ربّه
) « 1 » ، ومن عرف ربّه كان لغيره أعرف ، لأنّه يعرف ذلك بتوسّط علم ربّه جلّت قدرته ، وهذا ما أوجزه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « من عرف نفسه كان لغيره أعرف ، ومن جهل نفسه كان بغيره أجهل » « 2 » . فالحدّ الأوسط بين معرفة النفس ومعرفة من سواها ، هو معرفة الله تبارك وتعالى .
ويمكن أن نصوّر ذلك بقياس منطقيّ مركّب « 3 » :
محمد يعرف نفسه حقّاً .
وكلّ من يعرف نفسه حقّاً يعرف ربّه حقّاً .
الله يعرف من سواه حقّاً .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 1881 .
( 3 ) القياس المركّب : ما تألّف من قياسين فأكثر لتحصيل مطلوب واحد . انظر : المنطق للمظفّر مصدر سابق : ج 2 ص 241 .