الواضح للواجب جلّ وعلا ، وأنّ جملة من أهمّ الأدلّة لإثبات الواجب قد قامت على ذلك ، كبرهان النظم وبرهان الإمكان وبرهان الحدوث و . . .
ولذا لم نلمح اهتماماً واضحاً من قبل الأعلام في دليلية الآيات الآفاقية بآلية الكشف والشهود ، ولعلّ هذا ما دعا بعض الأعاظم إلى قصر النظر في الدائرة الحصولية في الآيات الآفاقية واعتبار النظر الشهودي في الآيات الأنفسية « 1 » ، مع أنّ دائرة المعرفة الحضورية هي الأعمّ دائرة على الإطلاق ،
بل إنّ العلوم الحصولية على شرفيّتها وأهمّيتها لا تكاد ترتقي إلى مرتبة من مراتب المعرفة الحضورية في المعارف الإلهية .
إنّ كلّ أثر مشهود حسّاً أو مُدرك عقلًا في عالم المادّة يحكي بوجوده التعلّقي الربطي الحرفي وجود متعلّقه الإسمي المُظهِر له .
وإذا ما كانت النفس الإنسانية ذات قوى مختلفة فإنّ الموجودات الأخرى لا تخلو من وجود قوى مختلفة فيها ، ولا دليل على نفي ذلك عنها ، وإن كانت تختلف عدّة ومدّة وشدّة ، كما هو الحال في قوى النفس الإنسانية .
وعليه فإن توسّلْنا بآلية الكشف والشهود في استجلاء حقائق الآيات الآفاقية فإنّ الحال سوف يختلف كثيراً . فالحقيقة الكامنة في أصل وجود الإنسان وهي فقريته بالمعنى الحرفي الربطي هي ذاتها حقيقة كلّ موجود في دائرة عالم الإمكان فضلًا عن عالم المادّة .
نعم ، إنّ الوقوف على الآية الأنفسية لابدّ أن يكون في رتبة سابقة على الوقوف على الآيات الآفاقية إذا كان المراد من الوقوف المعرفي هو النحو الثالث ، أي : التحقّقي الشهودي ، وأمّا الوقوف الثاني البرهاني فليس
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ص 171 .