فبناءً على حصرها في عالم الإمكان الذي هو برمّته آية على بارئه سبحانه سوف تنحصر الموارد التي تتقدّم بها المعرفة الآفاقية على الأنفسية شرفاً .
ولكنّ هذا التقدّم الشرفي كما عرفت مبتنٍ على أساس معرفيّ شهوديّ ، وأمّا لو افترضنا أنّ شخصاً عرف نفسه تحقّقاً بالنحو الذي أسميناه بالوقوف الثالث وأنّه عرف الأغيار تحقيقاً ، أي : بالنحو الذي أسميناه
بالوقوف الثاني ، فلا ريب في تقدّم النمط المعرفي الأوّل على النمط المعرفي الثاني في الشرفية فضلًا عن المرتبية .
وأمّا المراد من الرتبة في المقام فهو الأسبقية في الوجود لا الأفضلية بينهما ، وأمّا الشرفية فهي في المنزلة والمقام لا في أسبقيّة الوجود .
والآن ينبغي لنا بعد هذه الوقفة السريعة أن نرتّب أبحاث المعرفة الآفاقية منهجيّاً وضمن الضوابط والآليات التي تقدّمت الاستفادة منها في أبحاثنا السابقة من طرق المعرفة .
وإذا ما طبّقت المنهجية المعتمدة في أبحاثنا السابقة فإنّه سوف تنجلي أمامنا جملة من الاشتباهات والتوهّمات التي قد تعترض طريقنا المعرفي .
منهجة الآيات الآفاقية
اتّضح من مجموع أبحاث طريقيّة المعرفة أنّ الوقوف المعرفي يكون على ثلاثة أنواع ، ساذج وتحقيقيّ وتحقّقيّ ، وفي ضوء هذا التقسيم يمكننا معرفة طريقيّة الآيات الآفاقية إلى معرفة الله تعالى .
أمّا الوقوف الأوّل فإنّه لا يمثّل أدنى المراتب المعرفية المطلوبة في المعارف الإلهية ، ولذلك نترك البحث فيه .