تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ذلك بعد ثانياً . وعليه فما نريد قوله هو أنّ النتائج التي يمكن أن يقدّمها لنا الوقوف الثالث ( المعرفة الشهودية ) ، إذا ما جُعل هو المناط في تحديد أشرفية مرتبة على أخرى ، فليست بالضرورة تنسجم أو تتطابق مع النتائج المعرفية المبتنية على أساس معرفيّ حصوليّ أو ما أسميناه بالوقوف الثاني . ولسوف يتّضح لنا أنّ هنالك فرقاً كبيراً بين التقدّم والتأخّر الرتبي ، وبين التقدّم والتأخّر الشرفي ، فممّا لا ريب فيه هو التقدّم الرتبي للمعرفة الأنفسية على المعرفة الآفاقية ، فإنّ من لم يعرف نفسه حقّاً لا يعرف غيره حقّاً ، وهذا يعني توقّف معرفة الأغيار اللاحقة على معرفة النفس السابقة . وأمّا بالنسبة للتقدّم والتأخّر الشرفي فهذا الأمر يختلف باختلاف موارده واختلاف متعلّق المعرفة . فإن أُريد بالأغيار كلّ ما هو موجود خارج دائرة النفس الإنسانية ، فإنّ الدائرة تكون شاملة للواجب والممكن معاً . ولا ريب أنّ معرفة الواجب سبحانه هي أشرف من معرفة النفس ، بل هي أشرف المعارف قاطبةً ، وأمّا بالنسبة للموجودات الإمكانية غير النفس العارفة بها فإنّها تنقسم إلى موجودات معصومة طاهرة مُطهّرة وموجودات غير معصومة ، ولا ريب أنّ معرفة المعصوم هي أشرف من معرفة النفس أيضاً ، فإنّ معرفة المعصوم تعني معرفة معرفته ، ومعرفته لا شكّ في أشرفيتها على معرفة النفس العارفة بها . وبذلك يتّضح لنا أشرفية المعرفة الآفاقية إذا عمّت الواجب والممكن معاً على المعرفة الأنفسية في أكثر من مورد ، ولكنّ المتبادر من الآفاق هو خصوص الموجودات الإمكانية بقرينة كونها آيات أي علائم ودلائل على معرفة الله سبحانه ، وإن كانت شاملة له سبحانه بمعناها الأعمّ .
معرفة الله — صفحة 124 | السيد كمال الحيدري