تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
3 إنّ النفس واحدة والآيات الآفاقية كثيرة لا حصر لها ، ومن الواضح أن الإلمام بالواحد والاقتصار عليه أمكن لطالب المعرفة من الوقوف على حقائق الكثرة الكاثرة ، ومن ثمّ تكون الأولى هي الأشرف ؛ لحصول الإتقان فيها بخلاف الأخرى التي ربما تفضي إلى الشتات المعرفي . 4 في ضوء الفقرة الثالثة فإنّ المعرفة الأنفسية هي أشبه ما تكون بالآية المحكمة ، وأمّا المعرفة الآفاقية فهي أشبه ما تكون بالآية المتشابهة ، فالآيات الأنفسية محكمات والآفاقية متشابهات ، ومن الواضح تقدّم المحكمات . غاية الأمر أنّ الإحكام والتشابه في الآيات القرآنية هو في كتاب التدوين أمّا الإحكام والتشابه في الآيات الأنفسية والآفاقية فهو في كتاب التكوين . ولنكتة التشابه هذه يمكن القول بأنّ الآيات المحكمة القرآنية إذا كانت هي أُمّ الكتاب مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ « 1 » ، فإنّ معرفة النفس هي أُمّ المعارف قاطبةً وأهمّها ، وقد تقدّم الإشارة إلى ذلك بعدّة روايات . هذا ما يمكن أن يُقال في وجه تقدّم المعرفة الأنفسية على الآفاقية ، وهي وجوه صحيحة ومقبولة ولكنّها مبنيّة جميعاً على أساس واحد ونظر واحد لا غير وهو المعرفة الحصولية ، وبعبارة أخرى : إنّ آلية التفريق والتقديم والتأخير مناطها النظر الحصولي التحقيقي لا النظر الشهودي التحقّقي ، وهو مناط مقبول لدينا أيضاً ولكن ضمن دائرته وحدوده ولا يمكن حصر المعرفة به لأنّه لا يمثِّل الحقيقة كلّها ، بل لا يمثِّل من الحقيقة إلّا ظلّها . وعدم الحصر هذا لا يعني القول بتقدّم المعرفة الآفاقية على الأنفسية في الرتبة والشرفية ، فإنّ الإفتاء بذلك سابق لأوانه أوّلًا ، ولأنّه لم يثبت لدينا
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .