أنفع المعارف » « 1 » ، و « كفى بالمرء معرفة أن يعرف نفسه » « 2 » ، وأنفع المعارف أشرفها ، كما هو الظاهر ، فهل ذلك صحيح ؟ هذا ما سنقف عنده بشيء من التفصيل .
التقدّم الرتبي والشرفي بين المعرفتين
إنّ أشرفية المعرفة الأنفسية على الآفاقية ربما تعود إلى ما يلي :
1 إنّ المعرفة الأنفسية هي بنفسها أداة فاعلة ومباشرة للمعرفة الآفاقية وقد لا يحصل العكس .
2 إنّ المعرفة الأنفسية بحدّ ذاتها تؤدّي إلى معرفة حضورية بالنفس وقواها ومن ثمّ يصبح من المقدور إصلاحها ، وأمّا المعرفة الآفاقية فإنّها لا تُفضي إلى الحضور والشهود ؛ لانحصار دائرتها بالمشاهدة الحسّية والعلوم الحصولية ، وحيث إنّ المعرفة الحضورية الشهودية مقدَّمة على الحصولية فالمعرفة الأنفسية تُقدّم على الآفاقية لذلك .
يقول الطباطبائي : « إنّ طريقي النظر إلى الآفاق والأنفس نافعان جميعاً ، غير أنّ النظر إلى آيات النفس أنفع فإنّه لا يخلو من العثور على ذات النفس وقواها وأدواتها الروحية والبدنية . . . هذا مضافاً إلى أنّ النظر في الآيات الآفاقية والمعرفة الحاصلة من ذلك نظر فكريّ وعلم حصوليّ ، بخلاف النظر في النفس وقواها وأطوار وجودها والمعرفة المتجلّية منها ، فإنّه نظر شهوديّ وعلم حضوريّ . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ح 12203 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 12207 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ص 171 .