تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وتذكر ربّها ، فلا يحجبه عنها حجاب ، ولا تستتر عنه بستر ، وهو حقّ المعرفة الذي قُدّر لإنسان » . « 1 » إنّ مقتضى فقريّته في أصل وجوده لا في متطلّباته فحسب ، يتكفّل له بتحقيق التوجّه والارتباط الحصريّين بالله تعالى لينفتح بعدها على معرفة الله تعالى . ولكنّ هذه الفقرية لا يكفي فيها الفهم الساذج ( الوقوف الأوّل ) ، ولا الفهم التحقيقي ( الوقوف الثاني ) ، وإنّما لابدّ من المعرفة التحقّقية ( الوقوف الثالث ) . إنّ الوقوف الثالث على حقيقة الفقرية بمعناها الثالث ( المعنى الحرفي المحض ) هو بعينه وقوف شهوديّ على أسمائية المُظهِر له ، وهو بنفسه معرفة الله تعالى ، ولكن كلّ بحسب مرتبته المعرفية التي بلغها . ولعلّ من الآيات القرآنية المشيرة إلى الفقرية بمعناها الحرفي ما حكاه القرآن الكريم عن الكليم موسى عليه السلام : . . . فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . . . « 2 » . فموسى عليه السلام كان يائساً عمّا في أيدي الناس ، وكان منفتحاً بكلّيته على الله تعالى ، فلماذا يصف نفسه بالفقر ؟ ما وصْفه عليه السلام لنفسه بذلك إلّا لأنّه كان يعيش التحقّق بالفقرية الحرفية فيقرّ لمولاه ومعناه الاسميّ المُظهِر له بأنّه مهما أخذ عنه فإنّه سوف يبقى عليه السلام محتاجاً إليه سبحانه في أصل وجوده وكينونته . من هنا نفهم إشارية جملة من الآيات الكريمة إلى هذه الفقرية بمعناها الحرفي ، كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 171 . ( 2 ) القصص : 24 .