الله ولطفه وعطائه ، فلا يكون يأسه مُجرّد دعوى يُبطلها سلوكه بغياب آثار اليأس وظهور آثار الطمع .
وهذا اليأس عمّا في أيدي الناس والغنى عنهم يكون مفاده حصر الافتقار ورفع الحاجة إلى الله تعالى وحده ، فلا يسأل غيره ولا يقصد باباً سواه .
عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال : علِّمني يا رسول الله ! فقال صلى الله عليه وآله :
عليك باليأس عمّا في أيدي الناس فإنّه الغنى الحاضر
. قال : زدني يا رسول الله !
قال صلى الله عليه وآله :
إيّاك والطمع ، فإنّه الفقر الحاضر
. . . » « 1 » .
وعن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام : « رأيت الخير كلّه قد اجتمع في
قطع الطمع عمّا في أيدي الناس » « 2 » .
إنّ هذا النوع من الافتقار سامٍ جدّاً ، فهو أوّل الإخلاص وأصله ، وهو سخاء النفس وعفافها ، وهو الغنى الحاضر وعزّ المؤمن « 3 » ، ولعلّه يُمثِّل مقصودنا في مرتبة من مراتبه ، ولعلّه يحقّق الغرض والهدف الذي نصبو إليه ، حيث يرى اليائس عمّا في أيدي الناس أنّ كماله في فضل الله وعطائه لا
هامش
( 1 ) المحاسن ، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني ، الناشر دار الكتب الإسلامية : ج 1 ص 16 ح 46 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 320 ح 3 .
( 3 ) وردت روايات كثيرة في هذه المعاني ، انظر ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ص 459 ؛ أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 149 ح 6 ، وغيرهما من كتب الفريقين معاً .