بهذا الافتقار الأوحدي الذي تفرّد به صلى الله عليه وآله ونفسه الزكية قد حُقّ له أن يفتخر به على سائر الأنبياء ، وبهذه الفقرية التامّة تجلّى انقطاعه وأتمّ توحيده وأكمل معرفته ، فأغناه ربّه وصيّره إماماً لأُمّة الثقلين وسيّداً على سائر الأنبياء والمرسلين .
إنّ هذه الفقرية التوحيدية المعرفية هي الخزانة والكرامة والعطاء النفيس الذي أخبر عنه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كما في الرواية التالية :
« سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله : ما الفقر ؟
فقال :
خزانة من خزائن الله
. قيل ثانياً : يا رسول الله ! ما الفقر ؟
فقال :
كرامة من الله
. قيل ثالثاً : ما الفقر ؟
فقال :
شيء لا يُعطيه الله إلّا نبيّاً مرسلًا أو مؤمناً كريماً على الله تعالى » « 1 » .
وبذلك يتّضح مفاد الروايات الواردة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة عليهم السلام في ذمّ الفقر ، حيث يُراد به الفقر إلى الناس ،
فإنّ الفقر إليهم هو الفقر الذي
كاد أن يكون كفراً « 2 »
، وهو
الموت الأكبر « 3 »
، وهو
سواد الوجه في الدارين « 4 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 69 ص 47 ح 58 .
( 2 ) انظر أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 307 ح 4 .
( 3 ) انظر نهج البلاغة ، مصدر سابق : الحكمة رقم ( 163 ) .
( 4 ) انظر عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 1 ص 40 ح 41 .