تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بهذا الافتقار الأوحدي الذي تفرّد به صلى الله عليه وآله ونفسه الزكية قد حُقّ له أن يفتخر به على سائر الأنبياء ، وبهذه الفقرية التامّة تجلّى انقطاعه وأتمّ توحيده وأكمل معرفته ، فأغناه ربّه وصيّره إماماً لأُمّة الثقلين وسيّداً على سائر الأنبياء والمرسلين . إنّ هذه الفقرية التوحيدية المعرفية هي الخزانة والكرامة والعطاء النفيس الذي أخبر عنه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كما في الرواية التالية : « سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله : ما الفقر ؟ فقال : خزانة من خزائن الله . قيل ثانياً : يا رسول الله ! ما الفقر ؟ فقال : كرامة من الله . قيل ثالثاً : ما الفقر ؟ فقال : شيء لا يُعطيه الله إلّا نبيّاً مرسلًا أو مؤمناً كريماً على الله تعالى » « 1 » . وبذلك يتّضح مفاد الروايات الواردة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة عليهم السلام في ذمّ الفقر ، حيث يُراد به الفقر إلى الناس ، فإنّ الفقر إليهم هو الفقر الذي كاد أن يكون كفراً « 2 » ، وهو الموت الأكبر « 3 » ، وهو سواد الوجه في الدارين « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 69 ص 47 ح 58 . ( 2 ) انظر أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 307 ح 4 . ( 3 ) انظر نهج البلاغة ، مصدر سابق : الحكمة رقم ( 163 ) . ( 4 ) انظر عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 1 ص 40 ح 41 .