من عرف نفسه . . .
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » ، وهذا الحديث الشريف يُسجِّل حقيقة معرفية في غاية الأهمّية وهي اقتران هاتين المعرفتين وجوداً .
وفي ضوء ما تقدّم تصويره من معاني الفقرية يتّضح لنا أيّ معنى هو الأكثر انسجاماً مع النبوي الشريف . فلا ريب أنّ المعنى الثالث للفقرية ( المعنى الحرفي المحض ) هو الأقرب لمفاد الحديث . فإذا وقف الإنسان على نحو التحقّق لا التحقيق فحسب على حرفيّته المحضة ، فسوف يرى بآليّة حرفية ذلك المعنى الاسميّ الظاهر به وفيه ، وتتجلّى أمامه المعارف الإلهية الحقّة .
إنّ هذه الفقرية بمعناها الحرفي هي المصداق الأبرز لقوله تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 2 » .
وهي المصداق الأبرز لقوله تعالى : وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ « 3 » .
فإنّ بيان الحقّ وتحقيق هدفيّة إبصار النفس لا يكفلها لنا المعنى الأوّل للفقرية ولا الثاني أيضاً ، بل هما بعيدان عن وجود الآيتين الكريمتين فلم يبق سوى النظر إلى حقيقة الفقرية بمعناها الحرفيّ .
ولا يخفى أنّ الفقرية بمعناها العرفيّ والشرعيّ يمكن رفعها بالغنى المادّي ، فترتفع الصفة عنه ، لأنّه صفة عرضية لا ذاتية ، كما أنّ الفقرية
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2106 ح 14140 .
( 2 ) فصّلت : 53 .
( 3 ) الذاريات : 21 .