تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
غير ، ولكنّ هذه المرتبة الرفيعة والتي تُعتبر من المكارم قد لا توفّر الضمانة في تحقيق الهدف الذي نصبو إليه وهو التوجّه التامّ نحو كمالاتنا المطلقة ، الموجِب إلى الانفتاح على المعارف الإلهية الحقّة عموماً ومعرفة الله تعالى خصوصاً . وأمّا المرتبة الأخرى أو التصوير الآخر للفقرية فهي المرتبة المقصودة في المقام حيث توفّر الضمانة للسير نحو الكمال المطلق والحصول على معرفة الله الحقّة . إنّ الفقرية التي ينبغي التحقّق بها لا التحقيق فيها فحسب هي أن يعرف الإنسان أنّ أصل وجوده وكينونته ربطية تعلّقية لا مجرّد حاجاته ومتطلّباته . فاليأس عمّا في أيدي الناس مرتبة عظيمة وشريفة ومُفضية للطهر عن التبعية للأغيار ولكن في دائرة الاحتياجات والمتطلّبات التي يقتضيها وجود الإنسان ، وما نحن فيه يُسرّي الاحتياج والفقر إلى أصل وجود الإنسان نفسه لا مجرّد تعلّقاته . فإذا أدرك الإنسان أنّ وجوده حرفيّ محض لا استقلاليّ ، وأنّ الاسم المُظهِر له والمُبرز له محصور بالله تعالى لا غير ، فإنّه سوف يتوجّه ويتعبّأ تلقائياً باتّجاه المُظهِر له . « فإذا اشتغل الإنسان بالنظر إلى آيات نفسه وشاهد فقرها إلى ربّها وحاجتها في جميع أطوار وجودها ، وجد أمراً عجيباً ؛ وجد نفسه متعلّقة بالعظمة والكبرياء متّصلة في وجودها وحياتها وعلمها وقدرتها وسمعها وبصرها وإرادتها وحبّها وسائر صفاتها وأفعالها بما لا يتناهى بهاءً وسناءً وجمالًا وجلالًا وكمالًا من الوجود والحياة والعلم والقدرة ، وغيرها من كل كمال . . . وعند ذلك تنصرف عن كلّ شيء وتتوجّه إلى ربّها ، وتنسى كلّ شيء