الاستقرار والسكون وارتفاع المدافعة والنزاع بينها ، ودون حصول هذه الطولية سواء أحصل العكس تماماً ؛ فتكون النفس أمّارة بالسوء ، أم حصل الاضطراب والنزاع ؛ فتكون النفس لوّامة ، فإنّه خروج عن الوضع الطبيعي للإنسان .
وبذلك يتّضح لنا جليّاً معنى قوله تعالى : أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ « 1 » ، فإنّ الإذعان للقوى الثلاث دون العاقلة يُصيِّر الإنسان في عرض الحيوانات التي لا تعرف غير علفها وجماعها ، بل إنّ ذلك الإنسان في طولها ، فإنّ الحيوانات ليس عليها في ذلك من جُناح ، وأمّا الإنسان فقد زُوّد بقوّة نورانية تكفل له السعادتين ، ولكنّه أبى إلّا الخوض في رغبات عمياء واتّباع الهوى وتعلّقاته المادّية ، وذلك هو التيه الذي لا ينتهي ، ولا يُسلم السائر فيه إلّا من ضياع إلى آخر .
تصوير معنى الفقرية
إنّ الفقرية التي ينبغي أن يتحقّق الإنسان بمعانيها حقّاً والتصرّف والتحرّك في ضوئها يُراد بها معنىً أعمق وأرسخ من المعنى العام المُنساق إليها .
فالعرف يفهم منها خصوص وجه الحاجة المستمرّ في الموارد المادّية لا غير . فالفقير عندهم هو الذي لا يملك مالًا كافياً ، وهذا هو الفهم الفقهي أيضاً للفقير ، حيث يُعرّف عادةً بأنّه من لا يملك قوت سنته .
وهذا المعنى مستفاد من جملة نصوص شرعية رُوعي فيها العرف فكان
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 .