تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فإذا تحكّمت هذه القوى الثلاث بالعاقلة دون أن يكون هنالك نزاع واضطراب مع العاقلة وذلك بإذعان العاقلة لهنّ ، فالنفس تُسمّى بالأمّارة ، وإن تحكّمت أيضاً بالعاقلة ولكن مع بقاء الصراع والنزاع وحصول الألم والندم مع ارتكاب كلّ ذنب ، فالنفس تسمّى حينئذ باللوّامة ، وإن تحكّمت القوّة العاقلة بجميع القوى الأخرى وطوّعتها في تحقيق أغراضها النبيلة ، فالنفس تسمّى حينئذ بالمطمئنّة . وكون النفس مطمئنّة في الصورة الثالثة فذلك لأنّها « تسكن إلى ربّها وترضى بما رضي به ، فترى نفسها عبداً لا يملك لنفسه شيئاً من خير أو شرّ أو نفع أو ضرّ ، ويرى الدُّنيا مجازاً . . . » « 1 » . وعليه فالإطلاقات القرآنية ليست إلّا تعبيراً عن واقع حال تتلبّس به النفس الوحدة ، فالنفس الإنسانية الواحدة تارةً تكون مطمئنّة وتارةً لوّامة وأخرى أمّارة . جديرٌ بالذِّكر أنّ الإنسان الموصوفة نفسه باللوّامة مثلًا إذا ما عزف عن التوبة والاستغفار عن الذنب المرتكب والمُوجب للّوم وعاد لارتكاب الذنب نفسه مُصرّاً عليه فإنّ درجة اللوم سوف تضعف شيئاً فشيئاً حتّى تتحوّل النفس من حال اللوّامة إلى حال الأمّارة بالسوء . ولعلّ من أهمّ أسباب تحوّل الحكم الشرعي بالصغيرة إلى كبيرة عند ارتكاب الصغيرة مع الإصرار عليها أنّ هذا الإصرار سوف يُصيّر النفس اللوّامة إلى نفس أمّارة بالسوء ولو في ذلك المورد . وكما أنّ اللوّامة يمكن تحوّلها أمّارة فالعكس ممكن أيضاً ، فالإنابة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ص 285 .