والرجوع واستشعار الندم واستذكار الموت وما شابه ذلك يؤثّر نسبياً في النفس ، وبقدر هذا التأثير تضعف الأمّارة وتشتدّ اللوّامة .
إنّ هذه الأوصاف الثلاثة كما عرفت راجعة بالأساس إلى علاقة الإنسان مع قواه الأربع ، الأمر الذي يعني أنّ ظهور أيّ قوّة على أخرى سوف يكون هو المؤثّر في تحديد الحال الذي تكون عليه النفس . فاشتداد اللوّامة أو الأمّارة أو المطمئنّة أو ضعف أيّ منها يعود بالدرجة الأولى إلى نتيجة الصراع القائم بين القوى الأربع .
وحيث إنّ القوى الأربع غير قابلة للزوال أبداً ما دام الإنسان موجوداً في عالم المادّة ، فإنّ الأحوال الثلاثة ممكنة التحوّل فيما بينها وتغيير مواقعها ، فإن سكن الصراع هناك في دائرة القوى الأربع استقرّ الحال هنا ، وإن اشتدّ الصراع بينها حصل اختلاف واضح في الحال .
ولأجل بقاء القوى الأربع ببقاء الإنسان في عالم المادّة فإنّ ديمومة
التطهير والتهذيب والجهاد الأكبر سوف يبقى قائماً أيضاً ، فصاحب النفس المطمئنّة يحفّ به الخطر ما دام حيّاً ، ولذا لابدّ أن يكون ملتفتاً متيقّظاً حذراً مراقباً لنفسه ، وإلّا فالشيطان ما يزال حيّاً ويجري فينا مجرى الدم .
وبذلك نخلص إلى أنّ الأحوال الثلاثة لا تخرج عن كونها أوصافاً للنفس الواحدة ذات القوى الأربع .
وإذا ما سمّيت النفس أحياناً بالشهوية أو الغضبية أو الوهمية أو العاقلة فذلك للإشارة إلى نوع القوّة الغالبة في حركة الإنسان وسلوكه ، سواء أكان سلوكه فكرياً أم عمليّاً .
وينبغي التأكيد أنّ القوّة العاقلة لا يمكنها البتّة تحقيق أغراضها بمعزل عن القوى الثلاث ، كما أنّ القوى الثلاث لا يمكنها أن تحقّق أغراضها بنحو
معرفة الله — صفحة 105
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٥