لا يعني التمهّل أو التماهل بل إتقان الخروج من كلّ مرض على حِدة ، فإنّ الاشتغال بإخلاء القلب من مرض ينبغي أن ينتهي بقلع جذوره منه ، وإلّا فقطع الفرع مع بقاء الأصل يعني العودة إليه ولو بعد حين .
وعلى أيّ حال ، فكلّ إنسان هو أدرى بنفسه من سواه ، وكلّ إنسان على نفسه بصيرة ، وأهل مكّة أدرى بشعابها .
وأمّا من علم بفقريّته ومصداق كماله الحقيقي بالنحو الذي عبّرنا عنه بالوقوف الثاني ، وهو الوقوف الظاهري التحقيقي البرهاني فإنّه يجعل الإنسان على مقربة كبيرة من تحديد هويّته الحقيقية ، ويُوجد نوعاً من الداعوية والمحرّكية في نفس العالِم باتّجاه الكمالات المطلقة ، ولكنّه يبقى وقوفاً عاجزاً عن إيجاد الداعوية والمحرّكية الذاتية ، هذا فضلًا عن احتمال
وقوع الخطأ في تحديد المصداق الواقعي للكمالات المطلوبة .
إنّ إمكان الفصل بين الاعتقاد القائم على أساس البرهان وبين الأثر المترتّب عليه أو المطلوب ترتّبه سوف يبقى قائماً ولاسيّما إذا كان التوجّه الديني الإيماني ضعيفاً في نفس الواقف ، ولذا فمن الممكن جدّاً أن نجد عيّنات قد أقامت البرهان على فقريّتها ولكنّها من حيث السلوك العملي لا تعكس ذلك ، أو أنّها لا تستجيب لنداءات البرهان .
ومن جملة معوّقات حركية البرهان باتّجاه الأثر المترتّب عليه أنّه لا يُحرّك المُبرهِن ذاتياً باتّجاه الهدف ، وهذا بخلاف ما عليه الوقوف الثالث وهو الوقوف الباطني التحقّقي الشهودي فإنّه يُحرِّك المتحقّق به ذاتياً وتلقائياً باتّجاه الهدف ، ومثلُ الوقوفين الثاني والثالث هو مثل العالم يقيناً بحقيقة العطش والشخص المتحقّق بنفس العطش ، أي العطشان نفسه . فحركة العطشان واقعاً باتّجاه الماء هي غير حركة العالم بحقيقة العطش . فالعطشان
معرفة الله — صفحة 102
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٢