المحمول أو المحمول من صميمه لا المحمول بالضميمية ، أي هو ليس منضمّاً إلى النفس بل هو من صميم النفس ، كما لو قلنا : وجود زيد موجود ، فإنّ ( موجود ) وهو محمول القضية ليس أمراً خارجاً عن أصل الموضوع مُنضمّاً إليه وإنّما هو أصل الموضوع ومن صميمه ؛ ما يعني أنّ المحمول قد انتُزع من نفس الموضوع ثمّ حُمل عليه .
وإذا كان كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما هو بالذات فإنّ كلّ الاحتياجات التفصيلية التي لا عدّ لها والتي يتعرّض لها الإنسان في حياته ، متفرّعة عن أصل فقره الذاتي .
فإذا شخّص الإنسان السويّ حقيقة نفسه هذه ، فإنّه سوف يجد نفسه قد أمسك بأحد طرفي المعادلة المعرفية . وطبقاً لمقتضى فطرته التي لم يندرس
طلبها الذاتي والحثيث للكمالات المطلقة ، فإنّ الإنسان سوف يجد نفسه أمام الطرف الثاني من المعادلة المعرفية ، ولا يبقى أمامه سوى العمود الثالث من مثلّث المعادلة وطرفها الأخير وهو العمل على أخذ النفس الفقيرة ذاتاً إلى حاضرة الغنيّ ذاتاً . بعبارة أخرى : أن ينسلخ الإنسان من رداء فقره الذاتي بشدّها بمعاقد العزّ التي لا ذُلّ بعدها ، وبفيض الغني الذي لا فقر بعده ، وبسقي ربّها الذي لا ظمأ بعده أبداً .
وهذا الانسلاخ وذلك الشدّ لا يكون إلّا بالخروج من التعلّقات المادّية التي شبّهها الإمام الصادق عليه السلام بماء البحر .
وما نفهمه هو أنّ هذا الركن الثالث والعمود الأخير في المعادلة المعرفية سوف يعتمد في تلقائيّته وعدمها على نوع المعرفة التي حصل عليها الإنسان فيما يتعلّق بالركنين والعمودين والطرفين السابقين في المعادلة .
فإن كان قد علم فقريّته ومصداق كماله الحقيقي بالنحو الذي عبّرنا عنه
معرفة الله — صفحة 100
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٠