تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وما أدقّ تعبيره عليه السلام عن الكمالات الناقصة الزائلة بماء البحر ، فإنّ ماء البحر ملح أجاج لا يزيد شاربه إلّا ظمأً ، كما أنّ الكمالات الناقصة المتوهّمة لا تزيد طالبها إلّا نقصاً وبُعداً عن كماله الحقيقي . وبذلك تتّضح لنا خطورة الموقف ومصيريّته في تحديد الهدف الصحيح والغاية الصائبة ، أي معرفة أيّ كمال حقيقيّ هو المطلوب وأيّ كمال زائف هو المرغوب عنه . الواقع أنّ الإجابة النظرية عن ذلك لا تُوجد الداعي والمحرِّك الذاتي باتّجاه الهدف الحقيقي والأوحد من جميع الأهداف التي تقع في طريق مسيرة الإنسان المعرفية والسلوكية ، سواء في مستواها الإيجابي أو السلبي . ولكن هذا لا يمنع من الوقوف عليه ؛ إذ لا نملك وسيلة أوّلية لغايتنا من هذا الكتاب غير الوقوف النظريّ والتوجيه الإرشادي نحو ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله . وقبل تحديد الهدف والغاية الكامنة فيهما سعادة الإنسان في الدُّنيا والآخرة ينبغي التأكيد والتركيز كثيراً على الحقيقة الأولى التي تُمثِّل طرفاً أساسيّاً في المعادلة المعرفية وهي الوقوف على حقيقة النقص الذاتي الذي يُعانيه الإنسان ليضع في قِباله كماله الذاتي الذي ينبغي الانطلاق إليه ، وبعبارة أدقّ : ليضع قِباله كماله الذي ينبغي العودة إليه .

النقص الحقيقي أو حقيقة النفس

إنّ النقص الحقيقي والفعلي الذي تُعانيه النفس بل يمثِّل حقيقتها وكينونتها في عالم المادّة هو نفس حقيقة فقرها ، الذي لا يُمثِّل صفة عارضة عليها وإنّما هو حقيقة وجودها . بعبارة منطقية : إنّ الفقر الذاتي بالنسبة للنفس هو من قبيل خارج