وهكذا سوف نعرف وجهاً آخر للحديث النبوي المعتبر « يا عليّ أنت قسيم النار تقول هذا لي وهذا لك » « 1 » ، وفي رواية أخرى : « أنتَ قسيم الجنّة والنار ، في يوم القيامة تقول للنار : هذا لي وهذا لك » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمّي ، مؤسّسة دار الكتاب ، الطبعة الثالثة ، 1404 ه ، قم : ج 2 ص 389 .
( 2 ) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ، نشر شركة الطباعة الفنّية المتّحدة ، 1965 م ، القاهرة : ص 75 .
جدير بالذكر أنّ هذا الحديث النبويّ الشريف ورد بشكل مستفيض في كتب الفريقين ، ولشهرته يقول ابن أبي الحديد : « فقد جاء في حقّه الخبر الشائع المستفيض أنّه قسيم النار والجنّة ، وذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين : إنّ قوماً من أئمّة / / العربية فسّروه فقالوا : لأنّه لمّا كان محبّه من أهل الجنّة ومبغضه من أهل النار ، كان بهذا الاعتبار قسيم النار والجنّة . قال أبو عبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمهما بنفسه في الحقيقة ، يُدخل قوماً إلى الجنّة وقوماً إلى النار ، وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيراً هو ما يطابق الأخبار الواردة فيه ؛ يقول للنار : هذا لي فدعيهِ ، وهذا لكِ فخذيه » . نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد ، مصدر سابق : ج 9 ص 165 .
وقد سُئل أحمد بن حنبل عن الحديث « يا أبا عبد الله ! ما تقول في هذا الحديث الذي يُروى أنّ عليّاً قال : أنا قسيم النار ؟ فقال أحمد : وما تنكرون من هذا الحديث ؟ أليس روينا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : « يا عليّ ! لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ؟ » قلنا : بلى ، قال : فأين المؤمن ؟ قلنا : في الجنّة ، قال : فأين المنافق ؟ قلنا : في النار ، قال : فعليّ قسيم النار . انظر : الغدير ، مصدر سابق : ج 3 ص 299 .
ولشهرة هذا الحديث النبويّ ، جاء في الأذكار والأدعية والزيارات والأشعار ، حتّى اشتهر على الألسن بيتان من الشعر منسوبان للإمام الشافعي ، حيث كان ينشد قائلًا :
علي حُبّه جُنّة قسيم النار والجنّة وصيّ المصطفى حقّاً إمام الإنس والجِنّة
انظر : ينابيع المودّة للحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ، منشورات الشريف الرضيّ ، الطبعة الثانية ، 1417 ه ، قم : ص 98 ، علماً أنّ الحافظ القندوزي قد عقد باباً مستقلًّا لهذا الحديث في كتابه هذا حيث بيّن فيه أنّ عليّاً عليه السلام هو قسيم النار والجنّة .
ورحم الله تعالى نقيب الطالبيين الشريف الرضي حيث كان يقول :
قسيم النار جدّي يوم يلفى به باب النجاة من العذابِ
وساقي الخلق والمهجات حرّى وفاتحة الصراط إلى الحسابِ
انظر : حقائق التأويل في متشابه التنزيل للشريف الرضي ، شرح محمد الرضا آل كاشف الغطاء ، نشر دار المهاجر ، بيروت : ص 73 .