محبّة أهل البيت عليهم السلام
سبقت الإشارة في أبحاثنا السابقة إلى أهمّية بل ضرورة متابعة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فيما جاء به من الشريعة السمحاء ، وأنّ هذه المتابعة كاشف إنّيّ عن حبّ العبد لمولاه ، وشرط حتميّ لمحبوبية المولى للعبد .
وقد عرفنا أنّ متابعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله تعني الالتزام بأقواله وأفعاله التي منها أوامره المتتابعة بالتمسّك بالعترة الطاهرة ، وبذلك خلص لدينا أنّ متابعة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ومحبّتهم جميعاً كاشف عن الحبّ الحقيقيّ الذي يحمله العبد لمولاه وأنّ تلك المتابعة والمحبّة موجبة لتحقّق محبوبية المولى للعبد .
والآن نريد أن نقف قليلًا عند حقيقة هذا الحبّ وكيفية ترجمته . بعبارة أخرى : لماذا هذا الحبّ ؟ وأيّ درجة منه تُطلب من المحبّ ؟
تقدّم منّا أنّ الإنسان خُلق مفطوراً على حبّ الكمال والسعي لاكتسابه ، وأنّ هذا الحبّ يمثّل درجة شديدة في وجوده ، فهو أمرٌ وجوديّ ذاتيّ شديد