فلا يحتاج إلى تعليل ؛ لأنّ الذاتي لا يُعلّل ، والسؤال عنه هو بعينه سؤال عن أصل وجوده .
وفي ضوء ذلك يتبيّن لنا أنّ جميع الموارد والمواطن الكمالية سواء كانت مُلكية أو ملكوتية « 1 » ، إنسية أو ملائكية تقع هدفاً أمام سير الإنسان التكاملي ، يتزوّد بحسب مراتبها للوصول إلى الغاية العُليا وهي الكمال المطلق ، إذا أضفنا إلى ذلك أنّ الإنسان بحدّ ذاته هو مظهر من مظاهر أسماء الله الحُسنى حيث تجلّت فيه القدرة الإلهية والعلم والحياة والإبداع وغير ذلك .
ولاشكّ أنّ الإنسان كلّما حاز كمالات أكثر وبمراتب أعلى وأشدّ وأكبر ، فإنّ مظهرية الأسماء الحسنى فيه تشتدّ ، والعكس بالعكس .
ولاشكّ أنّ كلّ إنسان حائز على كمالات يكون محلّ جذب واستقطاب الآخرين له ، هذا فضلًا عمّن حاز كمالات أكثر وأشدّ وأكبر ، فكيف بمن خلت ساحته من أيّ قصور أو نقص سوى الفقر إلى الله تعالى ، فلا ريب أنّه سوف يكون قطب الرُّحى والنقطة الفريدة في مركز دائرة عالم الإمكان ، وهو الجوهر المنظور إليه من جميع أفلاك عالم الإمكان .
فإذا تعيّن لنا كما هو ثابت في محلّه أنّ أهل البيت عليهم السلام هم المصداق الأوّل والأشدّ لكلّ ما تقدّم ، وأنّهم حازوا كلّ الكمالات الوجودية السامية ،
وأنّهم الأقرب إلى الكمال المطلق ، والفاقدون لكلّ مفقود سوى
هامش
( 1 ) أي سواء كانت من عالم الملك أو الملكوت ، والملك هو عالم الشهادة والمادّة والحسّ ، والملكوت هو عالم الغيب ، انظر : لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام ، مصدر سابق : ص 551 .