من ربِّه ، فأولئك يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ « 1 » ، وأيّ حسرات تلك ! إنّها حسرات تتحطّم على جنباتها جبال الأرض وتلتهب منها نيران جهنّم على ما فرّط به وما أبداه من سخرية واستهزاء ، أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ « 2 » ، وهنالك يفرح المؤمنون ويخسر المبطلون .
عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال : « أنا عين الله ، وأنا يد الله ، وأنا جنب الله ، وأنا باب الله » « 3 » ، وعن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله عزّ وجلّ : يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ، قال : « جنب الله : أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم » « 4 » .
وربّ قائل يقول : إذا كانت محبّة أهل البيت عليهم السلام أمراً فطريّاً فُطر عليه الإنسان في أصل وجوده ، فلماذا نرى أعداءهم كثيرين قد امتلأت بهم
هامش
( 1 ) البقرة : 167 .
( 2 ) الزمر : 59 56 .
( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 145 ، ح 8 .
( 4 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 145 ، ح 9 .
والجنب هو القُرب ، وقوله : على ما فرّطت في جنب الله ، أي في قرب الله . انظر : لسان العرب مصدر سابق : ج 1 ص 275 .
وقد كنّي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بالجنب لشدّة قربه من الله تعالى ، وهذا هو المعنى الذي كان سيّدنا الأستاذ بصدد تعريفه وإيصاله ، وهو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الكمال المُوصل إلى الكمال المطلق بلا فاصلة ، فهو جنب الله وفي جواره .