صفحات التأريخ ؟
والجواب هو أنّ الإنسان قد تُرك له الخيار في الحياة الدُّنيا في تحديد من يتولّاهم أو يتبرّأ منهم ، وهذا لا ينافي فطرية أصل الشيء كما هو الحال في معرفة الله تعالى وتوحيده ، فإنّ الله تعالى قد خلق الخلق مفطورين على معرفته وتوحيده ، ولكنّنا مع ذلك نجد أنّ نسبة الملحدين والمشركين في الأرض من مجموع سكّانها ليست قليلة « 1 » ، ولا ريب أنّهم قد اعتقدوا وعملوا وفق إرادتهم الشخصية واختيارهم خلافاً لما فطروا عليه .
وقد تقدّم منّا أنّه لا منافاة بين فطرية الشيء واختيار الفاعل لغيره ، وفي ذلك أمثلة كثيرة لا يسع المقام لذكرها ونكتفي بما تقدّم من مثال معرفة الله وتوحيده .
حبّ عليّ حسنة
في ضوء ما تقدّم سوف يتّضح لنا معنىً جليل وعميق من الحديث
المرويّ عن طرق الفريقين عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : « حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيئة ، وبغض عليّ سيّئة لا تنفع معها حسنة » « 2 » ، لأنّ
هامش
( 1 ) ففي الصين على سبيل المثال لا الحصر يُوجد زهاء مليار إنسان غير موحِّد « وثنيّ » ، ونصف هذا العدد تجده في الهند ، فضلًا عن الغالبية العظمى من سكّان اليابان والكوريتين وجملة من دول أفريقيا ، فكلّ هؤلاء لم يخرجوا عن أصل فطرة التوحيد في خلقهم ولكنّهم اثّاقلوا إلى الأرض بعدما أُمروا بالنظر في أمور دينهم ، ولعلّهم لم تصل إليهم المعارف كما ينبغي ، والتي لا تخرج عن كونها منبّهات لذلك الأمر الفطري الذي غيّبه الركون إلى الدنيا والانغماس في ملذّاتها .
( 2 ) عوالي اللآلي ، مصدر سابق ، قم : ج 4 ص 86 ؛ ينابيع المودّة ، مصدر سابق : ج 2 ص 292 ؛ المناقب للخوارزمي ، مصدر سابق : ص 35 .