وإن كان ما يقول هو نقل عمّا جاء عن أهل البيت عليهم السلام ففضله لا يخرج عن أصل النقل ، فأيّ ضرورة تبقى له بعد ذلك ؟ !
وأمّا استفاداته من الأدلّة النقلية فإنّها مقبولة مع إقامة الدليل عليها وإلّا يُضرب بها عرض الجدار ، وقد تعرّضنا إلى هذه النكتة في كتابنا ( من الخلق إلى الحقّ ) فراجع « 1 » .
والواقع أنّنا لا نُريد أن نُقصي أصحاب الفنّ العرفاء في هذا المجال بقدر ما نريد الوقوف على ضابطة شرعية ، والتنبيه إلى جملة من الحالات التي تصل بالإنسان من الناحية الفكرية والقيمية إلى مستوى من الانحطاط يصير معها الإنسان مجرّد رقم تعصف به رياح مرشده يميناً وشمالًا ، وأنّى شاءت ومتى أرادت .
من هنا ينبغي مراقبة ومتابعة الأدعياء من هذه الطبقة والتحوّط منهم ، بل عدم السماح لهم بأن يُثبّتوا لهم أقداماً في جسد الأمّة ، فإنّ الضرر الواقع منهم لهو أعظم بكثير من النفع المرجوّ منهم .
وكفى بنا دليلًا على زور مدّعياتهم انتشارهم الغالب في المواقع التي لا ينتشر فيها العلم والتفقّه في الدِّين ، ومن الواضح أنّ الأمراض والأوبئة لا تنتشر وتتفشّى إلّا في البيئات الملوّثة .
وأمّا العرفاء من علمائنا الأبرار فهم خارجون عمّا كنّا بصدده تخصّصاً لا
تخصيصاً ؛ لأنّهم لا ينهلون إلّا من علوم أهل البيت ولا يجتهدون إلّا وفق المنهج الذي رسمه لنا أهل البيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) من الخلق إلى الحقّ ، مصدر سابق : ص 135 .