كثرة هذا العلم لا تزيد صاحبها إلّا جهلًا ؛ روي عن السيّد المسيح عليه السلام أنّه قال : « ليس بنافعك أن تعلم ما لم تعمل ، إنّ كثرة العلم لا يزيدك إلّاجهلًا إذا لم تعمل به » « 1 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « ربّ عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه » « 2 » . فذلك الذي يعلم ولا يعمل ، أو يروي بلا بصيرة منه ، مثله مثل الذين حُمّلوا التوراة ثمّ لم يحملوها .
وسوف نذكر فيما بعد وجهاً آخر لقول أمير المؤمنين عليه السلام يتعلّق بالحصول والحضور .
علاقة المرشد بالسير والسلوك
لعلّ هنالك من يرى ضرورة وجود أستاذ مُرشد في السير والسلوك ، وهي دعوى لم يقم عليها دليل ، فإنّ كلّ ما يأتي به المرشد إن لم يكن مأخوذاً من ألسنة الشريعة أعني القرآن وسُنّة المعصوم عليه السلام الجامعة لأقوال وأفعال وإمضاءات النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام فإنّه لا قيمة له ولكلّ ما جاء به ، ويُضرب به وبما جاء به عرض الجدار ، فقد صحّ عن الإمام الباقر عليه السلام وهو يقول لسلمة بن كهيل والحكم بن عيينة « شرّقا أو غرّبا لن تجدا علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت » « 3 » وعلمهم عليهم السلام التفصيلي هو علم القرآن المجمل .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر ، مصدر سابق : ج 1 ص 64 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، محمد عبده ، مصدر سابق : ج 4 ص 25 ، ح 107 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، نشر مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام ، الطبعة الأولى ، 1404 ه ، قم : / / ج 2 ص 469 . وأيضاً : الأصول الأصيلة للفيض الكاشاني ، نشر سازمان چاپ دانشگاه ، برواية عن الإمام الصادق عليه السلام : ص 46 .