علانيتهم ، يجلسون حَلَقاً فيُباهي بعضهم بعضاً حتّى أنّ الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه ، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله » « 1 » .
وهذا يعني أنّ العمل بالعلم هو الذي يُعطي القيمة الفعلية للعلم ، وهو الذي يجعل العلم أقرب إلى القلب ؛ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « إنّ العالم إذا لميعمل بعلمه زلّت موعظته عنالقلوب كما يزلّ المطر عن الصفا » « 2 » .
فخلاصة القول هو ضرورة التمسّك بالشريعة المحمّدية المقدّسة في أحكامها العملية من فقه وأخلاق ، وأنّ جذر كلّ عمل لابدّ أن يكون نابعاً أو نابتاً في أرض الشريعة المقدّسة وإلّا فهو فرع من شجرة الشيطان ، وأنّ « كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب والسنّة فهي من تفاريع العبث وشعب الرفث » « 3 » .
ولعلّ من وجوه قول الإمام الصادق عليه السلام : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا تزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 4 » هو العامل على غير شريعة ومنهج صحيح ، هذا أوّلًا ، وثانياً : هو اقتران العلم بالعمل والعمل بالعلم ، فإنّ العمل بلا علم لا يزيد فاعله إلّا بُعداً عن غايته ومقصوده ،
وإنّ العالم بلا عمل كمن لا علم له ، « ما علم من لم يعمل بعلمه » « 5 » ، بل إنّ
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ، عبد الله بن بهرام الدارمي ، مطبعة الاعتدال ، دمشق : ج 1 ص 106 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 44 ، ح 3 .
( 3 ) كلمة مأثورة للشيخ المقتول شهاب الدين السهروردي ، انظر : محبوب القلوب ، المقالة الثانية ، لقطب الدين محمد بن الشيخ علي الأشكوري الديلمي اللاهيجي ، الناشر : ميراث مكتوب ، الطبعة الأولى ، 1424 ه ، إيران : ص 351 .
( 4 ) أصول الكافي : ج 1 ص 43 ح 1 .
( 5 ) غرر الحكم ، مصدر سابق : 9512 .